وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٥ - ثانياً تطبيق الشيخ الجواهري للمقاصد الشرعيّة في دراسة المسائل المعاصرة
ثانياً: تطبيق الشيخ الجواهري للمقاصد الشرعيّة في دراسة المسائل المعاصرة:
جعل الشيخ الجواهري حفظ المقاصد الشرعيّة في بحوثه المعاصرة وغير المعاصرة دليلاً من أدلة الحكم الشرعي، إذ يرى أَنَّ حفظ هذه المقاصد الشرعية هي من أحكام العقل العملي، فان حفظها حسن وعدل، ولابدّ من إعماله خارجاً، والتجاوز عليها والاعتداء عليها هو قبيح وظلم، ولابدَّ من عدم إعماله أَو تركه، فالبحوث الفقهية التي ألقاها الشيخ على طلبة البحث الخارج فيها الكثير الذي يجعل هذه المقاصد وحفظها دليلا على الحكم الشرعي[١].
ففي كتابه القواعد الأصولية[٢] ذكر الشيخ قاعدة دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة، وموردها هو فيما إِذا وقع تزاحم بين واجب، وحرام بأنْ كان في فعل مصلحة مُلزمة، وفي فعل آخر مفسدة ملزمة، ولم يتمكن المكلَّف من امتثالهما، فقد قيل بترجيح جانب الحرام على جانب الواجب ؛ لأن دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة.
ولكن هذه القاعدة لم تصح عند الشيخ على اطلاقها، بل هي صحيحة في موارد ، وخاطئة في موارد أخرى، فمثلاً: إذا تزاحم محرّم مع واجب «بمعنى إذا جئنا بالواجب وقعنا في الحرام، وإذا تركنا الحرام لم ناتِ
[١] بقلم صاحب الترجمة: ٣٨.
[٢] القواعد الأصولية، الشيخ الجواهري، ج٢: ٣٤.