وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٦ - أولا استدلال الشيخ بالقرآن الكريم
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [١] وكذلك الآية ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [٢]، ويضيف الشيخ قائلاً: وتقريب الاستدلال هو أَننا نفهم من هذه الآية الكريمة أنَّ حكمة الله البالغة جرت على اختلاف الألسنة والألوان حفظاً للنظام، وبما أَنَّ الاستنساخ (وكذا الإستتئام) لو طُبق بصورة شاملة وواسعة يؤدي حتماً الى اختلال النظام؛ لعدم معرفة البائع من المشتري، والمدّعي من المدَّعى عليه ومن الشهود، وعدم معرفة الظالم من المظلوم، وأَمثال هذه الأُمور في العقود والإيقاعات والجنايات وغيرها، فيلزم تحريم هذه العملية في صورتها الواسعة ؛لهذا اللازم الباطل حتماً[٣]، ومثال آخر إستدلال الشيخ الجواهري على صحة العقود الجديدة مثل عقود التوريد، وعقود المناقصات، وعقود الإذعان، وغيرها، إذ كان الإستدلال على صحة هذه العقود بآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾[٤]، مع بيان أنَّ العقود لا تختص فقط بتلك التي كانت زمن النّص وصدوره، إذ أضاف الشيخ قائلاً: فحينئذٍ نفهم من الآية الكريمة أنَّ كل عقد سواء أكان موجوداَ زمن صدور النَص، او وُجِدَ
[١] سورة الروم، الآية: ٢٢.
[٢] سورة الحجرات، الآية: ١٣.
[٣] ظ، بحوث في الفقه المعاصر، ج٢: ٢٩٨.
[٤] سورة المائدة، الآية: ١.