وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٢ - المطلب الثالث المواكبة الشرعية لمعطيات الهندسة الوراثية
من الاب ببويضة الام[١]، وهي إحدى الخصائص الكونية التي أودعها الله سبحانه في الأجناس المختلفة من مخلوقاته، والتي فيها الحياة ذات الحس والحركة والإرادة مثل الإنسان والحيوان، أو ذات النمو مثل النبات[٢].
فالوراثة موضوع قديم جداً، كان يعبّر عنها العرب بأنّها (نزعة عرق)، فقد جاء في حديث رواه أبو هريرة: أنّ رجلاً أتى النبي’ فقال: يارسول الله: ولدي غلام أسود ؟ فقال’: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال’ما ألوانها ؟ قال حمر، قال’: هل فيها من أورق[٣] ؟ قال: نعم، قال’: فأنَّى ذلك ؟! قال: لعلّه نزعة عرق، قال’: فلعلّ ابنك هذا نزعة[٤].
ويمكن تعريف الوراثة بأنها عبارة عن انتقال الصفات الحسنة والسيئة والأمراض القابلة للإنتقال من الأصول إلى الفروع، إذ يتكون الكائن الحي من خلايا وكل خلية تحتوي على نواة في داخلها هي سر النشاط الحياتي فيها، وهي محاطة بغشاء نووي، وباقي مساحة الخلية يملاؤها السائل الخلوي (السايتوبلازم)، وتحتوي النواة على (٤٦) زوجاً من
[١] الموقع الالكتروني Darwin and Genetics
[٢] ظ: بحوث في الفقه المعاصر، ج٣ : ١٥٣.
[٣] أورق : في لونه سواد إلى بياض، ومنه جمل أورق.
[٤] صحيح البخاري، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردّة، ٨/٣١.