وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٦ - اولاً تعريف الصوم لغة واصطلاحاً
تَتَّقُونَ﴾[١]، فقد بينت الآية الكريمة أَنَّ الصوم كان مشرعا في الأديان السماوية السابقة أيضا لما في هذا التشريع من حكمة بالغة لعل أَبسط ما يُفهم منها هو الخلوص بالصوم من هذه العلائق المادية والتوجه إِلى ضيافة الله سبحانه، وبذلك تندثر خطوات الشر ونوازعه وتزدهر في نفوس الصائمين مَلَكَات الخير وترتقي نفوسهم مراتب الكمال وإِنَّ في قوله تعالى لعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ إِيماءً الى ما يتركه الصوم الحقيقي من قوة ردع في ذات الصائم تجاه ميوله ورغباته تنقله الى دنيا المتقين [٢] والصوم صدَعَ به القران الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وكذلك صدعت به السنَّة النبوية قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لجابر بن عبد الله: يا جابر هذا شهر رمضان من صام نهاره وقام ورداً من ليله وعف بطنه وفرجه وكف لسانه خرج من ذنوبه كخروجه من الشهر فقال جابر: يا رسول الله ما احسن هذا الحديث! فقال رسول الله’: يا جابر ما أشد هذه الشروط ![٣] وورد في صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الصادق× أنه قال: (إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك وعدد اشياء غير هذا وقال: ولا يكون يوم صومك كيوم فطرك ) [٤]. وفي
[١] سورة البقرة، الآية: ١٨٣.
[٢] بحوث في الفقه المعاصر ج٣ : ٣٥٣.
[٣] وسائل الشيعة ج٧ ب١١ ابواب آداب الصائم ح٢.
[٤] المصدر نفسه، ح١.