وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٤ - ثالثاً إستدلال الشيخ الجواهري بالإجماع
يقول الشيخ الجواهري: الإجماع: عند غير الإمامية قد جُعل حجّة مستقلة ودليلاً مستقلا عن الحكم الشرعي في عرض الكتاب والسنّة والعقل، وأَمّا الإمامية، فقد جعلوا الاجماع أَحد الأدلة على الحكم الشرعي، ولكن من ناحية شكليّة فقط وامّا في الحقيقة فانّ الإمامية لايعدون الاجماع دليلاً مستقلاً في مقابلة السنّة بل الإِجماع يكون دليلاً إِذا كشف عن السنّة، فالحجيّة ليست للاجماع، بل الحجّة هو ما ثبت انّه سنّة بواسطة الإِجماع وكشفه، وكيفية كشف الإِجماع عن السنّة هو: إِذا وجدنا إِجماعاً من قبل قدماء الفقهاء وهم فقهاء الصدر الاول، فإِنَّ اتفاق هؤلاء الفقهاء العدول يكشف عن أَنَّهم أَخذوا هذا الحكم من نحو الارتكاز العقلائي بالتواتر عن الأئمة* إِنَّ ما يقولونه هو عن آبائهم عن رسول الله’.اذن فان هذا الاجماع بمراحله المتقدمة كاشفاً عن السنّة النبوية فتكون، السنّة النبوية هي الحجّة[١].
إذن الاجماع عند الشيخ هو: اتفاق فقهاء العصر الاول الذي يستكشف به الارتكاز الموجود عند الرواة، وهذا يستكشف به رأي الإِمام المعصوم الذي يستكشف به رأي النبي’ ( قوله، أَو فعله، أَو تقريره)، وبعبارة أُخرى يمكننا القول: إنّ الإرتكاز العام الموجود الذي لَمَسَه فقهاء الجيل الأول من الرواة عبارة أخرى عن الكشف عن السيرة التشريعية التي تكون كاشفة عن دلالات السنّة النبوية الشريفة، واذا كان معنى الإِجماع هو هذا
[١] ظ، القواعد الأصولية، ج٣ : ١٠٢ ( قاعدة حجيّة الاجماع) .