وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٢ - ثالثاً الحاجة الى بحث المسائل المٌستحدثة
توجد في كل رسالة ولو كانت غير إسلامية، فإنَّ الخطابات العامّة لوحدها - بحسب رأي الشيخ الجواهري - لا تكفي للإستدلال على عالميّة الرسالة، بل لابدّ للرسالة أن تخاطب ما هو مشترك في الإنسان، وضرب الشيخ أمثلة لذلك أذكر منها:
١. إنَّ الرسالة مهتمّة بإخراج الإنسان - كل إنسان لا العربي لوحده ولا الأعجمي لوحده - من الظلملت إلى النور، فهي تسعى لإيجاد الإنسان الكامل العادل والحامل لجميع الفضائل، والتارك لكل الرذائل.
٢. إنَّ الرسالة رافعة للإنسان من عالم اللاشعور إلى عالم الشعور الواعي، وتميِّزه عن الحيوان، فتقول للإنسان: إرضَ لرضى العقل واغضب لغضب العقل بخلاف الحيوان الذي يرضى لرضى الشهوة والغريزة ويغضب لغضبها.
٣. الرسالة والشريعة محاربةٌ لكل ما يدفع الناس إلى التناحر والإنقسام مما لايكون حقيقياً في الإنسان كالعنصرية والطائفيّة.
٤. الشريعة الإسلامية خاطبت الإنسان بإنسانيته، قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾[١]، فإنَّ الفطرة تشير إلى التوحيد الخالص وتقول بأنَّ الدين هو القيِّم على الحياة.
[١] سورة الروم، الآية: ٣٠.