وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٥ - المطلب الأول العقود المُستجدة وأحكامها
﴿والموفون بعهدهم إذا عاهدوا﴾[١]، وقوله تعالى: ﴿وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُواْ﴾[٢] وقوله: ﴿ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾[٣]، وقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ﴾[٤]، وليس ذلك إلا لأن العهد والوفاء به مما لا غنى للإنسان في حياته أبدا، والفرد والمجتمع فيه سيان، وإنا لو تأملنا الحياة الإجتماعية التي للإنسان وجدنا جميع المزايا التي نستفيد منها وجميع الحقوق الحيوية والإجتماعية التي نطمئن إليها مبنية على أساس العقد الإجتماعي العام والعقود والعهود الفرعية التي تترتب عليها[٥] ؛ لذلك أكدَّ سبحانه في حفظ العهد والوفاء به، قال تعالى: ﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ [٦]، والآية تشمل العهد الفردي الذي يعاهد به الفرد الفرد، كما تشمل العهد الاجتماعي السائر بين قوم وقوم، وأمَّة وأمَّة، بل الوفاء به في نظر الدين أهم منه بالعهد الفردي؛لأنّ العدل عنده أتم والبلية في نقضه أعم[٧].
قال مغنية: العقود واحدها عقد، والمراد بها كل التزام جرى بين بالغين عاقلين عن طيب نفس على أي شيء كان، شريطة ان لا يحرم حلالا، ولا يحل حراما [٨]، وقال ايضا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ وهذه الجملة على ايجازها عظيمة النفع، فانَّها الأصل والاساس لإجماع المذاهب على وجوب الوفاء بما يقع عليه التراضي بين اثنين، مع توافر الشروط التي
[١] سورة البقرة، الآية: ١٧٧.
[٢] سورة الإنعام، الآية: ١٥٢.
[٣] سورة الرعد، الآية: ٢٠.
[٤] سورة النحل، الآية: ٩١.
[٥] الميزان، ج٥: ١٤٠.
[٦] الميزان.ج٥: ١٤٠-١٤١.
[٧] التفسير الكاشف، محمد جواد مغنية، دار الانوار، بيروت- لبنان، ط٤: ٥.
[٨] سورة المائدة، الآية: ١.