وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٣ - أولاً تعريفهما، حجيتهما، والمقاصد التي يعتد بها في الاجتهاد
د بتشريع الحكم إقامة المصالح الدنيوية والآخروية وذلك على وجه لا يختلُّ لها النظام [١]، ويظهر مما تقدَّم أنَّ مقصد الشريعة هو تحقيق مصالح العباد بالإيجاد لها أولاً، ثمَّ بحفظها ثانياً، وهذه المصالح ثلاثة أنواع: الضروريات، الحاجيَّات، والتحسينيات، ولكل نوع منها مُكملات كما انَّها ليست على مرتبة واحدة في الأهميةنوالضروريات هي: (الدين، النفس، العقل، النسل، المال).
ت) تعريف العلماء المعاصرين للمقاصد الشرعية:
حظيت مقاصد الشريعة في العصر الحديث بعناية خاصّة من قبل العلماء والباحثين؛وذلك لأهميتها ودورها في عملية الإجتهاد الفقهي، وفي معالجة قضايا الحياة المعاصرة في ضوء الأدلَّة والنصوص والقواعد الشرعية، فهي الأُمور التي يريد الشارع تحقّقها في الخارج ولا يرضى بعدم تحقّقها، بمعنى أنَّ الله تعالى كان يهدف في شريعته مقاصد معينة يريد تحققها وحفظها في الخارج مثل حفظ النفس، وحفظ الدين، وحفظ المال، وحفظ العقل، وحفظ العرض، وحفظ النظام، وأَمثال هذه الأُمور، فهي امور ضرورية وبديهيّة ولابدّ من المحافظة عليها، فهي أُمور مفروغ عنها، وهذه المقاصد بما أَنَّها ضرورية وبديهية ويقصد الشارع الى تحقيقها في الخارج ومرتكزة عند الأمّة والناس؛ فقد لا نجدُ لها كتاباً عند الإِماميّة؛ لأنَّها
[١] الموافقات، الشاطبي، ج٢ : ٢٨.