وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٧٥ - رابعاً استدلال الشيخ الجواهري بالعقل
علّة الحكم الشرعي وملاكه، اي ادرك العلة التي اوجبت الحكم - كما اذا ادرك العقل علّة حرمة التأفف من الابوين وهي عدم الاحترام والحزازة منهما اذ نحن ناخذ هذه العلّة من الشارع سبحانه وتعالى ثم نقول انها موجودة في ضربهما او شتمهما، فيحرم الضرب للابوين ويحرم شتم الابوين بالاولوية. اذن الحكم العقلي في هذا الباب يمكن ان يستقلّ في اثبات الحكم الشرعي.
امّا حكم العقل العملي: وهو ما يقال له (باب المستقلّات العقليّة) كحسن العدل، وقبح الظلم، فهذا الحكم العقلي لايُنتج حكما شرعيّا وحده، بل لابدّ ان نضمّ له حكما عقلياً نظريّاً لإنتاج حكم شرعي. ومثال ذلك اذا حكم عقلنا بقبح ضرب اليتيم تَشفِّياً من أبيه، فما لم يضم اليه حكم عقلي نظري وهو الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع لا نتمكن ان نستنبط حكما شرعيا، اذن لإستنباط الحكم الشرعي لابدّ من:
١. حكم العقل بقبح ضرب اليتيم تشفياًمن أبيه.
٢. كل ما حكم به العقل حكم به الشرع فالنتيجة هي الحكم بقبح ضرب اليتيم شرعاً.
وكذلك اذا حكم العقل بقبح ان يكلِّف اللهُ تعالى العاجزَ عن الفعل الذي كُلف به، فإذا قلنا ايضاً يستحيل ان يفعل الله القبيح-وهو حكم عقلي نظري- استنتجنا: انّه لا يحكم الله بالقبيح شرعاً.
ومثال آخر اذا حكم العقل بقبح أن يرخّص المولى في المعصية، فاذا قلنا بإستحالة أن يصدر القبيح من الله تعالى، إستنتجنا: أنّ الله تعالى لا