وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٧١ - رابعاً استدلال الشيخ الجواهري بالعقل
تُعمل وتستدعي سلوكا معيناً؛ لابتغاء فعله، أَو لابتغاء عدم فعله، وهي ما يطلق عليه المتكلمون باب الحُسن والقُبح، فالعدل ينبغي أَنْ يُعمل، والظلم ينبغي أَنْ يُترك.وهذا الحكم العقلي العملي تطابق عليه جميع العقلاء، وإن اختلفوا في مصاديق العدل والظلم (الحُسن والقُبح).
ث) حجيّة الدليل العقلي:
إنَّ الأدلة على حجيّة الدليل العقلي بقسميه (النظري والعملي) كثيرة وقد ذكرها الشيخ الجواهري في كتابه القواعد الأصولية تحت عنوان حجيّة الدليل العقلي[١] نذكر منها:
إنّ الإسلام الذي أمرنا باتباع الكتاب والسنّة، أَمرنا باتباع العقل الفطري، فقد دلّت آيات قرآنية كثيرة وكذلك روايات من السنّة النبوية الشريفة باتباع العقل الفطري المتمثل بالعقل النظري والعملي.وحينئذٍ اذا ساقنا العقل الفطري الى حكم شرعي وعملنا به، كان العمل به عملاً بأمر الإسلام، المتمثل بالكتاب والسنّة.أو نقول إنّ الدليل العقلي اذا أوجب قطع بحكم الله تعالى، فإنّ القطع حجّة ذاتيّة تنتهي إِليه حجيّة كل حجّة، ولا يُعقل سلخ الحجيّة عن القطع[٢].
[١] ظ، القواعد الأصولية، ج٢: ٥٥.
[٢] ظ، المصدر نفسه، ج٢: ٥٥.