بشارة الإسلام في علامات المهدي - مصطفى الكاظمي - الصفحة ٣٤٠ - في سيرته عجل اللّه فرجه
أخاه في المشرق [١] .
تنبيه:
قال شيخنا الطّبرسي في إعلام الورى، في ذكر بعض الشبهات و جوابها قالوا:
إذا حصل الإجماع أنّ لا نبيّ بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و أنتم زعمتم أنّ القائم إذا قام لم يقبل الجزية من أهل الكتاب، و أنّه يقتل من بلغ العشرين و لم يتفقّه في الدين، و يأمر بهدم المساجد و المشاهد، و أنّه يحكم بحكم داود، و لا يسأل عن بيّنة و أشباه ذلك مما ورد في آثاركم، و هذا يكون نسخا للشّريعة و إبطالا لأحكامها، فقد أثبتم معنى النّبوة، و إن تتلفّظوا باسمها، فما جوابكم عنها؟ [٢] .
الجواب:
إنا لا نعرف ما تضمنه السؤال من أنّه ٧ لا يقبل الجزية من أهل الكتاب، و أنه يقتل من بلغ العشرين و لم يتفقه في الدّين، فإن ورد بذلك خبر فهو غير مقطوع به، و أما هدم المساجد و المشاهد فما سمعناه، و يجوز أن يختص بهدم ما بني على غير تقوى اللّه على خلاف ما أمر اللّه به، و هذا مشروع و قد فعله النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم. و أما أنّه يحكم بحكم داود و لا يسأل عن بيّنة فهذا ايضا غير مقطوع به، و إن صحّ افتى بعلمه [٣] ، و إذا علم الإمام أو الحاكم أمرا من الأمور فعليه أن يحكم بعلمه، و ليس في هذا نسخ للشريعة على أن هذا الذي ذكروه من ترك قبول الجزية و إستماع البيّنة لو صحّ لم يكن ذلك نسخا للشريعة، لأنّ النسخ هو ما تأخر دليله عن حكم المنسوخ و لم يكن مصاحبا له فأمّا إذا إصطحب الدليلان فلا يكون أحدهما ناسخا لصاحبه، و إن كان هو يخالفه في الحكم و لهذا اتفقنا على أنّ اللّه سبحانه لو قال: الزموا السّبت
[١] البحار ج ٥٢، ص ٣٩١.
[٢] إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي ص ٤٧٧، المسألة السابعة، ط: دار الكتب الإسلامية.
[٣] في المصدر و إن صحّ فتأويله أنّه يحكم بعلمه.