بشارة الإسلام في علامات المهدي - مصطفى الكاظمي - الصفحة ٩٠ - الأخبار الواردة عن أمير المؤمنين
روضة الكافي:
أحمد بن محمّد الكوفي، عن جعفر بن عبد اللّه المحمّدي، عن أبي روح فرج بن قرّة، عن جعفر بن عبد اللّه، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: خطب أمير المؤمنين ٧ بالمدينة فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ و آله ثمّ قال: أمّا بعد فإنّ اللّه تبارك و تعالى لم يقصم جبّاري دهر إلاّ من بعد تمهيل و رخاء و لم يجبر كسر عظم من الامم إلاّ بعد أزل و بلاء، أيّها الناس في دون ما استقبلتم من خطب و استدبرتم من خطب معتبر و ما كلّ ذي قلب بلبيب و لا كلّ ذي سميع بسميع، و لا كلّ ناظر عين ببصير، يا عباد اللّه أحسنوا فيما يعنيكم النظر فيه، ثمّ انظروا إلى عرصات من قد أقاده اللّه بعلمه، كانوا على سنّة من آل فرعون أهل جنّات و عيون و زروع و مقام كريم، ثمّ انظروا بما ختم اللّه لهم بعد النظرة و السرور و الأمر و النهي و لمن صبر منكم العاقبة في الجنان و اللّه مخلّدون و للّه عاقبة الأمر. فيا عجبا و ما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرقة على إختلاف حججها في دينها لا يقتفون [١] أثر نبيّ، و لا يقتدون بعمل وصيّ، و لا يؤمنون بغيب، و لا يعفون عن عيب، المعروف فيهم ما عرفوا و المنكر عندهم ما أنكروا، و كلّ امرىء منهم إمام نفسه، آخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات، و أسباب محكمات فلا يزالون بجور و لن يزدادوا إلاّ خطأ، لا ينالون تقرّبا و لن يزدادوا إلاّ بعدا من اللّه عزّ و جلّ، أنس بعضهم ببعض، و تصديق بعضهم لبعض كلّ ذلك وحشة ممّا ورّث النبيّ الامّي ٧ و نفورا مما أدّى إليهم من أخبار فاطر السموات و الأرض أهل حسرات و كهوف و شبهات و أهل عشوات و ضلالة و ريبة، من وكله اللّه إلى نفسه و رأيه فهو مأمون عند من يجهله، غير المتّهم عند من لا يعرفه، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها و وا أسفا من فعلات شيعتي من
[١] و في بعض النسخ: لا يقتصّون.