بشارة الإسلام في علامات المهدي - مصطفى الكاظمي - الصفحة ٣٥٧ - في سيرته عجل اللّه فرجه
و خمسين و مائتين إلى يوم الجمعة لثمان خلون من ربيع الأوّل من سنة ستين و مائتين و هو يوم وفاة أبيه بالمدينة التي بشاطىء دجلة يبنيها المتكبّر الجبار المسمّى باسم جعفر، الضالّ الملقب المتوكلّ و هو المتأكل لعنه اللّه تعالى و هي مدينة تدعى بسر من رأى و هي سر من رأى، يرى شخصه المؤمن المحقّ سنة ستين و مائتين و لا يراه المشكك المرتاب، و ينفذ فيها أمره و نهيه و يغيب عنها فيظهر في القصر بصابر بجانب المدينة في حرم جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فيلقاه هناك من يسعده اللّه بالنظر إليه، ثمّ يغيب آخر يوم من سنة ستة و ستين و مائتين فلا تراه عين أحد حتّى يراه كلّ أحد و كل عين.
قال المفضّل: قلت: يا سيدي فمن يخاطبه و لمن يخاطب؟قال الصادق: تخاطبه الملائكة و المؤمنون من الجنّ و يخرج أمره و نهيه إلى ثقاته و ولاته و وكلائه و يقعد ببابه محمّد بن نصير النميريّ في يوم غيبته بصابر ثمّ يظهر بمكة. و اللّه يا مفضل كأنّي أنظر إليه دخل مكّة و عليه بردة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و على رأسه عمامة صفراء، و في رجليه نعلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم المخصوصة، و في يده هراوته يسوق بين يديه عنازا عجافا حتّى يصل بها نحو البيت ليس ثمّ أحد يعرفه، و يظهر و هو شاب. قال المفضل:
يا سيّدي يعود شابا أو يظهر في شبيه؟فقال ٧: سبحان اللّه و هل يعرف ذلك؟يظهر كيف شاء و بأيّ صورة شاء إذا جاءه الأمر من اللّه تعالى مجده و جلّ ذكره. قال المفضّل: يا سيدي فمن أين يظهر و كيف يظهر؟قال ٧: يا مفضل يظهر وحده و يأتي البيت وحده، و يلج الكعبة وحده، و يجنّ عليه اللّيل وحده، فإذا نامت العيون و غسق اللّيل نزل إليه جبرئيل و ميكائيل و الملائكة صفوفا فيقول له جبرئيل ٧: يا سيّدي قولك مقبول، و أمرك جائز، فيمسح يده على وجهه و يقول: «اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي