محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٤١ - أقسام المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين
بالعوض، و من الثاني بقبوله لها التمليك، كما لو صرّح بقوله: أبحث لك كذا بدرهم.
رابعها: أن يقصد كل منهما الإباحة بإزاء إباحة الآخر، فيكون إباحة بإزاء إباحة، أو إباحة بداعي إباحة، على ما تقدم نظيره في الوجه الثاني من إمكان تصوره على نحو الداعي، و على نحو العوضية»
أقول: البحث أولًا عن التمليك بداعي التمليك. ثم في هذا المقام قال العلّامة الطوسي: التصرفات المتوقفة على الملك إمّا هي البيع أو العتق أو الوطي. أما البيع فيعقل تمليك الإنسان مال غيره بعوض يتملكه باذنه، كما يعقل تمليك ماله بعوض يملكه غيره (و هكذا الاشتراء بثمن الغير متاعاً يتملكه) و تعريف البيع بمبادلة مال بمال انما هو في قبال التمليك مجّاناً. و يشهد عليه المضاربة فإن العامل يبيع مال المالك بعوض يملك مقداراً منه مما كان ربحاً، و يدخل الربح في ملكه لا انه يدخل في ملك البائع، ثم يخرج منه بعنوان الأجرة.
هذا مضافاً إلى الاستدلال ب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و المؤمنون عند شروطهم.
لا يقال: عموم (أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ)، لو سلّم شموله لمثل ذلك، فمخصّص بما دل على النهى عن (بيع ما ليس عنده).
لأنا نقول: مع الأذن يخرج عن كونه بيع ما ليس عنده.
و أما العتق: فما دلّ على المنع من عتق غير المالك لا يشمل عتق المالك عن غيره، فإذا صح ذلك صحّ أن يأذنه في ذلك.