محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٧٣ - الاستدلال بآية
كسائر سيراتهم الناشئة عن المسامحة، و قلّة المبالاة في الدين»
أقول: هذا الكلام إنما يتمشى، لو كان المراد من السيرة سيرة المسلمين، أما بالإضافة إلى سيرة العقلاء من كل دين و نحلة، المستمرة إلى زمان المعصوم ٧، فلا مسرح له، كما هو واضح.
قوله: «فالأولى حينئذ التمسك في المطلب بأن المتبادر عرفا من حلّ البيع صحته شرعا»
أقول: بل الأولى ما قدّمناه من دلالة آية الحل على جميع التقادير، و كذا آية التجارة بل و كذا رواية التسلط.
الاستدلال بآية (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ):
ثم إنه يصح الاستدلال في المقام بآية (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) فان العقد- على ما ذكره الراغب- هو (الجمع بين أطراف الشيء في الأجسام الصلبة، و يستعار ذلك للمعاني، نحو عقد البيع و العهد و نحوهما) إلى أن قال: (و العقدة: اسم لما يعقد من نكاح أو يمين أو غيرهما)، و الظاهر من الاستعمالات أن العقد هو الشدّ و الربط الأكيد، و لذا فسّر قولهم: عقد البيع، أي أحكمه. و لا يختص ذلك باللفظ، فإنه يقال: عقد الإنذار و عقد الخيط و الحبل، و منه عقد القلب على شيء. فالبيع عقد بلحاظ أن البائع يعقد ملكية متاعه بالإضافة إلى المشتري، أو بلحاظ الجمع بين تمليكيهما، و الكاشف عن ذلك كما يكون دلالة اللفظ، كذلك دلالة التعاطي و يسمّى عقد البيع عهدا، مع ان العهد هو الجعل و التقرير، لأجل أن التمليك نحو من ذلك.
ثم إن الوفاء ضد التخلف، و يكون ترتيب المقتضى على