محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٧١ - الاستدلال بحديث السلطنة
فالرواية لا يمكن الاستدلال بها على جواز التمليك أصلا، فكيف بحصوله بالمعاطاة أو بغيرها.
٤- و ربما يورد هاهنا إشكال آخر، و هو أن ملكية المالك علّة للسلطنة على التمليك، و التمليك عبارة أخرى عن زوال ملكية المالك، فيلزم علّية الشيء لعدم نفسه.
أقول: يتوجه على الإشكال الأول: أن الرواية دلّت على تشريع أمر وضعي، و هو التسلط على المال، و معنى التسلط هو التمكن من قهر، كما ذكره (الراغب)، و يقرب منه ما ذكره غيره، فمعنى التسلط على المال، أن زمامه في يد مالكه، و باختياره يفعل فيه ما يريد، و حيثما يملكه للغير فهو ينقله من محل إلى محل، و له التسلط على ذلك شرعا.
ثم إن الإطلاق يعمّ أنواع المسلّط عليه، و أنحاء كل واحد منها، و من جملة الأنحاء التمليك بالتعاطي.
و يشهد على هذا الإطلاق صحة الاستثناء بأن يقال: مسلّطون على أموالهم إلا في تمليكها بنحو التعاطي، فعلى ذلك متى صدر التمليك من المالك، بأي سبب كان، فمقتضى تسلّطه عليه شرعا صحته و ترتب الأثر عليه.
و يتوجه على الإشكال الثاني: أن الرواية قضية إيجابية، لا وجه لأن تحمل على السلب و نفي الحجر.
و بعبارة أخرى: يستفاد من الرواية أن إضافة المال الى المالك مقتضية لأن يكون زمامه بيده، و عدم الحجر إنما هو بعدم الموانع