محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ٤٢ - إخراج القرض من التعريف
أو مع العوض، و ليس له شق ثالث. و حيث إن القرض ليس بهبة و لا معاوضة، حيث لا يلزم ذكر العوض فليس هو تمليكا من المقرض.
و أيضا ما ذكر من الضمان لا معنى لأن يكون ضمان اليد، فإنه ليس للمالك مطالبتها مع كونها موجودة كما هو المشهور، و لا يجب على المقترض دفعها، بل له أن يؤدي مثلها أو قيمتها مع كونها موجودة.
و كذا لا معنى لضمان الإتلاف، فإن ذلك في إتلاف مال الغير بدون رضاه، دون مثل مورد القرض.
و إن أريد ضمان الإتلاف بمعنى أنه يعطيه لأن يضمنه لو أتلفه، فيلزم أن لا يكون مالكا فعلا و إنما يباح له التصرف، و إلا فلا معنى لضمان الإتلاف في ملك نفسه.
و ما ذكر من الغرامة أشكل، فإن الغرامة هي الخسارة و لا موضوع لها في القرض.
و ما ذكره شيخنا الأستاذ من تمليك ماله بدل واقعا، فيه: أنه لو قال ماله بدل في الاتفاق بينهما، كان أولى.
و مجرد أن له بدل واقعا يثير سؤالا، و هو أن هذا البدل هل هو بنحو الغرامة أو العوض؟ و كلاهما غير تام. فالقرض هو إعطاء المال الى الغير بجعله في عهدته بملازمة جعله في يد الغير، و قطع إضافته عن نفسه، و هو المناسب لمعنى القرض بمعنى القطع و منه قوله: «يقرضون لحومهم بالمقاريض» و يلازمه تملّك الغير لما قد انقطعت إضافته عن الغير، و العهدة أعم من العين و بدلها.