محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٧٥ - ٥- النقل بعقد جائز
و انما ذلك مورده.
و ثانيا- ما ذكره بقوله: «اتّجه الحكم بجواز الترادّ» ان أراد به ما هو ظاهره من تحقّق موضوع التراد، ففيه: أنّ الرّجوع في الهبة لا هو عين الرجوع في المعاطاة، و لا هو سببه، و لا كاشف عنه. إلّا أن يكون المراد هو حصول التمكّن من الترادّ بسبب ذلك.
و ثالثا- الترادّ المبحوث عنه في المقام هو ما كان من شؤون الإباحة المعاطاتيّة المتعبّد بها، و قد كان موضوعها ما قصد المتعاطيان تمليكه، و لا ثبوت لهذا الموضوع بعد رجوع المالك في الهبة. إلّا أن يكون المراد من الترادّ هو سلطنة المالك على ماله.
و رابعا- لمّا لم تكن الإباحة في المعاطاة- على القول بها- إباحة مطلقة مجّانيّة، بل كانت بحيال الملكيّة المقصودة للمتعاطيين، فكما انّها معاوضيّة بنحو الضمان بالمسمّى، فكذلك هذه. و عليه فإذا وهب أحدهما ما عنده فقد أخرجه عن ملك صاحبه و أتلفه عليه، و بمقتضى المعاوضة و الضمان ملك صاحبه ما عنده بدلا عنه، و حينئذ فرجوعه في الهبة و عود الموهوب اليه يستلزم الجمع بين البدل و المبدل، كما تقدّم آنفا في نظيره فلا يعقل أن يكون له الرجوع في الهبة [١].
[١]: فالواهب المباح له هو الذي يكون له الرجوع في الهبة، و رجوعه فيها يستلزم ان يملك الموهوب بمقتضى المعاوضة بالضمان، بل يمكن المصير إلى انه قد كان ملك الموهوب آنا ما قبل الهبة، بمقتضى الجمع بين جوازها منه، و عموم دليل جواز الرجوع في الهبة، و عدم إمكان رجوع غيره هذا على تقدير تقييد رجوع الواهب بكونه مالكا، و إلّا فالأمر واضح.