محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٧٤ - ٥- النقل بعقد جائز
الطرفين، و جوازه يتبع إمكانه، و ليس بممكن بالفعل، و تحصيله و إن كان ممكنا، لكن لا يجب تحصيله. فان المتعاطي إنّما كان عليه اجابة صاحبه في ترادّه إذا كان ما في يده ملكه فلا يجب عليه أن يفسخ و يعيده الى ملكه حتّى يتمكّن صاحبه من الترادّ.
قلت: لو فرض أنّه فسخ بطبعه و أعاده إلى ملكه، لم يثبت جواز الترادّ فإنّه كان في موضوع المأخوذ بالمعاطاة، و لم يكن يعمّ المملوك بعد الفسخ، و قد تقدّم نظيره في البحث السّابق.
قوله: «نعم لو كان غير معاوضة كالهبة ..»
استدراك عن اللزوم على تقدير القول بالإباحة، و المراد بالهبة ما كانت غير لازمة كما هو واضح، و محصّل كلامه: أنّه إذا وهب أحدهما ما عنده، فحيث انّه لم يكن يملكه فقد وهب مال صاحبه، فيجوز لصاحبه الرجوع بنفسه، و إرجاع الموهوب الى ملكه، فيتحقّق موضوع جواز الترادّ.
قلت: أوّلا- ما ذكره من جواز رجوع المالك فيه نظر، ضرورة أن الوارد في الأدلة هو رجوع الواهب، فلا يشمل هذا المالك، لعدم صدور الهبة منه لا مباشرة و لا تسبيبا [١].
الّا أن يقال بتنقيح المناط، بتقريب: أن العلّة التّامّة لرجوع الواهب هو كونه مالكا، و لإدخاله في صدور الهبة منه في ذلك،
[١] بل و لا يشمل هذا الواهب أيضا، فإنّه غير مالك، فتكون هبة أحد المتعاطيين بناء على القول بالإباحة، هبة لازمة ليس فيها حقّ الرجوع لواحد منهما. نعم لو ثبت أنّ مفاد الدليل هو رجوع الواهب على إطلاقه كان له الرجوع.