محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٦٢ - ٢- تلف احدى العينين
و لو لا ما قلناه لأمكن العكس، و جعل استصحاب عدم الضمان بذلك حاكما، فإنّه يلازم تعين تلك العين الموجودة في البدليّة فلا سلطنة له على الرجوع فيها.
قوله: «مع أن ضمان التالف ببدله معلوم، إلّا أن الكلام في أنّ هذا البدل هو البدل الحقيقي- أعني المثل أو القيمة- أو البدل الجعلي ..»
أقول: توضيحه أنّه لا يمكن إجراء أصالة عدم الضمان بقول مطلق، للعلم إجمالا بأنّه لا يذهب التالف هدرا، فيدور الأمر بين أن يكون محكوما شرعا بضمان المثل و القيمة، أو بضمان ما جعله في أصل المعاملة بدلا، حيث أنهما كانا يقصدان التمليك في التعاطي [١] على ما هو المتعارف من قصد المتعاطيين ذلك. و السّرّ في الدّوران كذلك، هو احتمال أن يكون تلف أحد العوضين سببا شرعا لملكية الآخر، و بدليّته عن التالف، و حيث لا أصل يعيّن بدليّة أحدهما بالخصوص، فلا ينحلّ العلم الإجمالي، و أصالة عدم بدليّة كلّ منهما تتعارض مع الأخرى و تتساقطان، فلا أصل يعارض أصالة السلطنة [٢].
[١] فالبدليّة مجعولة منهما من الأوّل، و انّما لم يمض الشارع ذلك ابتداء على مسلك القائلين بالإباحة و هذا على مسلك غير صاحب الجواهر، و أمّا على مسلكه فالبدل الجعلي هو ما جعلاه عوضا في جهة الإباحة المطلقة.
[٢] أشار سيدنا الجد (قدس سره) الى ان جملة (فلا أصل) في عبارة الشيخ الأنصاري يمكن أن تكون بهذا المعنى، كما يمكن أن تكون بالمعنى المتقدّم الّذي عبّر عنه بقوله (و حيث لا أصل يعيّن بدلية أحدهما)