محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٦٠ - ٢- تلف احدى العينين
و الحاصل: أنّه بناء على ما ذكرناه تتمّ سلامة أصالة السلطنة عن المعارض، لسقوط أصالة البراءة بالحكومة، فلمالك العين الموجودة أن يرجع فيها بمقتضى أصل السلطنة، و عليه أن يؤدي البدل [١] و ذلك معنى عدم لزوم المعاطاة مع تلف أحد العوضين سواء كان التلف سماويا أو عمديا [٢].
و التحقيق ان التفصيل بين القول بالملك و القول بالإباحة إنّما يتمّ على ما ذكره صاحب (الجواهر) من كونها مقصودة للمتعاطيين من أوّل الأمر، و أمّا بناء على أنهما يقصدان التمليك- كما هو المتعارف- فالمعاطاة في حدّ نفسها بيع بالحمل الشائع، و تشمله عمومات أدلة الملك و اللزوم و إطلاقاتها، فالقول بالإباحة لا بدّ و أن يكون لدليل خارج يوجب التخصيص و التقييد.
فنقول: ان هذا الدليل كائنا ما كان، حيث انه مجمل [٣] فلا يقاوم إطلاقات ما دلّ على وجوب الوفاء بالعقد، و حليّة البيع، فيقتصر في التقييد على ما هو المتيقّن، فالقول بالإباحة إنما يمكن المصير اليه ما دام العوضان موجودين، امّا إذا تلف أحدهما أو
[١] و لمالك العين التالفة كذلك أن يردّ ما عنده من العين الموجودة، و يأخذ بدل ماله، فان الجواز من الطرفين.
[٢] ضرورة أنّ عدم الضمان بالتلف السّماوي انما هو فيما لم تكن فيه جهة معاوضة أصلا، أو لم يرجع المالك فيما جعله عوضا.
[٣] لوضوح أنّه لم يقم دليل له ظهور في نفي الملكية على الإطلاق، و كذلك الدليل على الإباحة، سواء كانت مالكية ضمنيّة قد أمضاها الشّارع، أو كانت تعبدّية محضة، أيضا مجمل.