محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٣٤ - أقسام المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين
أو عن التمليك، و إمّا أن يقصد إباحة المال بعوض عنه، أو عنها، فتلك أربع صور. هذا على ما أفاده المصنف (قده) لكن المتصوّر أكثر من ذلك، فإن المتعاطي إمّا أن يقصد تمليك المال، أو إباحته، و على كلّ منهما: إمّا أن يكون العوض عوضا عن المال، أو عوضا عن نفس التمليك أو الإباحة. ثم إن عوض المال إمّا أن يكون مالا أو عملا، و العمل إمّا أن يكون تمليك صاحبه أو إباحته [١].
و لعل اقتصار المصنف (قده) على الصور الأربعة بلحاظ التعرض للإشكال في صورتي قصد التمليك، من حيث عدم صدق مفهوم المعاطاة في نظره، و عدم صدق البيع و الهبة، و في صورتي قصد الإباحة من حيث ما سيذكره.
قوله: «فيكون إطلاق المعاطاة عليه من حيث حصول المعاملة فيه بالعطاء، دون القول، لا من حيث كونها متقومة بالعطاء من الطرفين».
أقول: أي يكون ذلك اصطلاحا و إن لم يكن كذلك لغة، لعدم صدور المبدأ من الطرفين بعد أن تمّت المعاملة بالعطاء و الأخذ.
و ما ذكره مبني على ما هو المشهور من أن هيئة المفاعلة لاقتسام الفاعلية و المفعولية في اللفظ، و الاشتراك بينهما في المعنى، أي هما بحسب المعنى يشتركان في ذلك، و كل منهما فاعل و مفعول، أما بحسب اللفظ فأحدهما فاعل و الآخر مفعول، فيقال: ضارب زيد عمرا، و لا يقال: ضاربا، كما يقال: تضاربا، و لا ضارب زيد مع
[١] كما إذا باع المتاع بإزاء أن يهب له شيئا، أو يبيح له التصرف فيه.