محاضرات في فقه الإمامية - كتاب البيع - السيد محمد هادي الميلاني - الصفحة ١٣٥ - أقسام المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين
عمرو، كما يقال: تضارب زيد مع عمرو.
و التحقيق أن الأمر ليس كما اشتهر، ضرورة صحة الاستعمال في ما لم يصدر المبدأ من الطرف الآخر، و ما لا يعقل أن يصدر منه، كما في: طالع الكتاب، و وارى الميت، و خاطب القوم، و عالج المريض، و داوى الجرح، و سافر إلى البلد، و ساعد أخاه، و واعد صديقه .. الى غير ذلك مما ورد في القرآن و الحديث و كلمات الفصحاء.
و الذي ينبغي أن يقال: إن هيئة المفاعلة تدل على أن المبدأ متحقق بين اثنين، لا أنه يصدر من اثنين.
توضيح ذلك: أن هيئة (فعل) تدل بالمطابقة على قيام المبدأ بفاعله قيام صدور أو حلول أو غير ذلك، و ليس لها دلالة على أزيد من ذلك. نعم إذا كان الفعل متعديا كانت له دلالة التزامية بالإضافة الى ما يناسبه من المفعول.
و أما هيئة (فاعل) فهي تدل بالمطابقة على قيام المبدأ بفاعله متوجّها إلى غيره، من المفعول أو المحل أو الجهة أو غير ذلك، سواء كان ذلك مع الحاجة الى أداة، كما في: سافر الى البلد، أم لا كما في:
طالع الكتاب، و عالج المريض، و سواء صدر المبدأ من الطرف الآخر أم لا.
و الحاصل: أن هيئة المفاعلة إنما تدل على نسبة خاصة للمبدإ بالإضافة إلى فاعله أي بنحو كونه قائما به، و متوجها الى غيره، سواء صدر مثله من الغير أو لا، فتصدق المعاطاة حقيقة على الإعطاء من