نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٠ - حجية العام المخصص في الباقي
بعد ذلك بل أي معنى يبقى للحمل الا إذا فرض وجوب الالتزام بان اللفظ استعمل في معنى كذا ليكون ذلك أثر الحمل المذكور قوله و فيه انه لا اعتبار في الأقربية: (١) لا يخفى ان المستدل لم يدعى الأقربية بحسب المقدار بل ادعى الأقربية المجازية و معنى ذلك الأقربية في مناط التجوز و بحسب زيادة الأنس سواء كان منشأ زيادة الأنس كثرة الاستعمال أم شدة العلاقة و الارتباط فينبغي ملاحظة صدق هذه المقالة و عدمه و لا يبعد الصدق فان الأقرب كما يكون هو الأشبه صورة بالتمام فلو لم تعارض هذه المشابهة جهة أخرى في غير الأقرب توجب قربها إلى المعنى الحقيقي لتعين حمل اللفظ على هذا بعد قيام الصارف عن المعنى الحقيقي و يمكن ان يقال ان استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي يوجب حصول مرتبة من الأنس بينه و بين ما يقرب من معناه بحسب الحكم أيضا و لا يتوقف الأنس على وقوع الاستعمال فيه بعينه فيكون هذا مرتبة من مراتب الأنس الحاصل من كثرة الاستعمال كما ان سابقه يكون من الأنس بقوة العلاقة قوله بان دلالة العام على كل فرد من افراده: (٢) لعل مقصوده (قده) ان مدلول لفظ العام هو الافراد بنحو يكون كل منها لا بشرط عن صاحبه فلفظ العلماء يدل على ذوات كل واحد من آحاد العلماء منفردا لا منضما بعضها إلى بعض و بشرط الاجتماع فدلالته على كل فرد فرد بالوضع لا يكون منوط بانضمام باقي الافراد و لا تكون هذه الدلالة مجازية بمجرد اقتطاع بقية الافراد و مقتضى ذلك حفظ الدلالة على الافراد مهما أمكن و الاقتصار في رفع اليد على مورد الصارف فان أصالة الظهور و الحقيقة في البقية هي أصالة الظهور في المجموع و ليست دلالة اللفظ على البقية مجازية بل حقيقية فيحكم بإرادة تمام ما بقي حفظا للحقيقة ما أمكن و اقتصارا في رفع اليد عنها على مورد وجود الصارف و مع ذلك العام المخصص مجازا لكن المجاز باعتبار عدم شموله لمورد قيام الصارف لا باعتبار شموله لبقية الموارد (و فيه أولا) ان الدليل أخص من المدعى إذ لا يشمل العام المجموعي و كذلك لا يشمل مثل لفظ العشرة و لفظ القوم و الناس و القبيلة من أسماء المجموع مما هو مثل المقام في الحكم فان دلالة اللفظ في الموارد المذكورة على كل فرد مشروطة بدلالتها على البقية (و ثانيا) يلزم ان يكون لفظ واحد متصفا بالصفات المتقابلة أعني يكون حقيقة و مجازا (و ثالثا) ان المجاز ليس امرا عدميا بمعنى عدم استعمال اللفظ فيما وضع له بل هو امر وجودي و هو استعماله في غير