نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٢
المدينة على ما سمعت، و ما قبله باطل لعدم معقولية التردد في ما هو موجود في الخارج فانه عبارة عن الجهل و هو من صفات النّفس فلا جرم يتعين ان يكون مدلوله هو مفهوم الوحدة و هو كلي كمدخوله و من المعلوم ان تقييد الكلي بكلى آخر يوجب حصول كلي ثالث أضيق دائرة منها فيكون مصاديق رجل بعد التقييد بمفهوم الوحدة كل واحد واحد من آحاد الرّجال بعد ان كان مصاديقه قبل التقييد كل واحد واحد و كل اثنين اثنين و كل ثلاثة ثلاثة و هكذا قوله في الظاهر صحة إطلاق المطلق: (١) قد عرفت ان تعريفهم له لا يشمل اسم الجنس قوله نعم لو صح ما نسب إلى المشهور: (٢) الّذي نسب إلى المشهور هو وضع أسماء الأجناس لما قيد بالإرسال فلعلهم في لفظ المطلق أيضا ذهبوا إلى وضعه لما قيد بالإرسال و عليه فلا يكون أسماء الأجناس على ما ذهب إليه السلطان مطلقة لعدم تقيدها بالإرسال كما ان أسماء الأجناس على مذهب المشهور لا تكون من المطلق بمعنى ما خلا عن كل قيد حتى الإرسال بل تكون من المقيد بالإرسال قوله و لا يخفى ان المطلق بهذا المعنى: (٣) لا يخفى ان الإطلاق لا يكون أشد من العموم القابل لطرو التخصيص عليه الا ان المقصود ان حد الإطلاق و السريان لا يبقى محفوظا مع التقييد بخلاف الإطلاق بمعنى نفس الماهية اللابشرط فانها حاصلة في ضمن الماهية مع الف شرط فهي في ذاتها مطلقة و بلحاظ ما اشترطت به مقيدة قوله و انما استلزمه لو كان بذلك: (٤) لو كان بذلك المعنى أيضا لا يستلزمه فانه لا يكون أسوأ حالا من العموم و مختاره ان التخصيص لا يوجب تجوزا في لفظ العام بل الخاصّ يكون قرينة على قصر المراد الجدي مع استعمال العام في عمومه فليكن المطلق أيضا كذلك فكل من المذهبين في المطلق يجتمع مع الحقيقة في صورة التقييد و مع المجاز فان القيد ان أريد من اللفظ كان مجازا على كلا القولين و ان أريد من الخارج كان حقيقة على كليهما.
قوله لا دلالة لمثل رجل الأعلى الماهية المبهمة: (٥) قد عرفت ان الماهية في ذاتها لا إبهام فيها ما لم تلحظ مقيدة بقيد مبهم بل هي في ذاتها سيالة سارية ذات إطلاق فلو توجه الحكم إليها سرى بتبع سرايتها لأن الطبيعة ح تكون تمام الموضوع و ما هذا شأنه لا ينفك عن الحكم فلا حاجة إلى نصب مقدمات و التماس امر آخر للدلالة على الإطلاق و سريان الحكم حيثما سرت الطبيعة مع انه ستعرف ما في المقدمات من الخلل قوله ثانيتها انتفاء