نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٣ - مبحث دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
هذه المخالفة و لا سيما مع ندرة صدور ما يخالف القرآن على وجه التباين منهم فلعلهم عليه السلام رأوا المصلحة في ترك تمام ما كان مخالفا مقدمة لطرح ما لم يصدر منهم من الاخبار المخالفة و ان لزم من ذلك ضمنا طرح ما صدر، و نظيره ما صدر من الأمر بطرح الاخبار الموافقة للعامة و لعل كثيرا منها كان صادرا منهم في بيان الحكم الواقعي، و نظيره في الفروع الفقهية ما ورد من الأمر بإراقة الإناءين المشتبهين و التيمم مع ان الوضوء بالطاهر منهما واجب و دعوى عدم دخول المخالف كذلك تحت عنوان المخالفة عرفا بينة الفساد كيف و قد عد الاستثتناء بالمتصل تناقضا فما ظنك بالمنفصل (نعم) العلم بصدور المخالف كذلك يوجب رفع اليد عن ظاهر ما دل من الاخبار على انهم لم يقولوه و انه زخرف أو باطل قوله مع قوة احتمال ان يكون المراد: (١) بل هو ضعيف في الغاية فانه يكون ح من قبيل بيان الواضحات عند أصحابهم المخاطبين بهذا الكلام مضافا إلى انه يكون من قبيل القصص التي لا أثر لها مع ان ظاهر كثير من الاخبار انها في مقام إعطاء ضابط ما يؤخذ به من الاخبار و ما يترك منه و لا محيص من ان يكون المراد من المخالف المخالف بنظر أعني ما يكون مخالفا لظاهر القرآن لا ما يكون مخالفا للمراد الواقعي فانه لا سبيل لنا إلى معرفته من غير طريق الظهور قوله مع وضوح الفرق بتوفر الدواعي: (٢) يعنى ان توفر الدواعي إلى نقل النسخ و ضبطه يقتضى حصول التواتر فإذا لم يحصل التواتر بل نقل بالآحاد حصل الوهن في الرواية و تركت لأجله (و فيه) ان الداعي انما يتعلق بنقل الأحكام الشرعية التي عليها مدار العمل و أطوار نسب الأدلة بعضها إلى بعض نسخا و تخصيصا و غير ذلك لا مدخلية له في الداعي
مبحث دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
قوله يختلف حالهما ناسخا و مخصصا: (٣) فانه اما ان يعلم تقارنهما كما إذا صدرا عن معصومين عليهما السلام في عرض واحد أو يعلم تقدم العام أو يعلم تقدم الخاصّ أو يحهل الثلاثة أو يجهل الاثنان منها و صور الجهل الثنائي ثلاثة فهذه صور سبع ثم في صور التقدم و التأخر علما أو احتمالا اما ان يعلم صدور المتأخر قبل وقت العمل أو يعلم صدور بعده أو يجهل فالأقسام ترتقي إلى تسعة عشر مشتركة في أحكام ثلاثة التخصيص و النسخ و الإجمال