نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٣ - مبحث الخطابات الشفاهية
معقولية اشتراط الوجوب (و بالجملة) لا وجه لرفع اليد عن الجد و حمل التكاليف المطلقة المنشأة بالنسبة إلى المعدومين على الإنشاء المجرد بل الإنشاء صادر بداعي الجد (نعم) الجد ليس مطابقا للإنشاء في الكيفية لإطلاق الإنشاء مع تقييد الجد فلو أنشأ مقيدا كان خاليا عن هذا المحذور أيضا فالإنشاء المجرد عن الجد هو ما خلا عن الجد رأسا كما في إنشاء الطلب من الجمادات كالشجر و المدر (و من ذلك يظهر) ان إنشاء الواقف على البطون ليس إنشاء خاليا عن الجد بالنسبة إلى البطون اللاحقة بل هو إنشاء عن جد و هو قصد تحقق الملك في وقت معين بل ذلك أوضح من المقام و من قبيل الإنشاء مقيدا بالنسبة إلى البطون اللاحقة فان ملكية كل بطن في وعاء وجوده قد أنشئت حالا كما أنشئت ملكية البطن الموجود فعلى طبق كل مما أنشأ قصد و إرادة و لذا يؤثر الإنشاء الحاصل فعلا في تحقق الملكيات المقصودة في أوعيتها كما يؤثر في تحقق الملكية الفعلية للبطن الموجود قوله و لا يكاد يكون الطلب كذلك: (١) قد عرفت ان تعلق الطلب الفعلي و الإرادة الفعلية بالمتأخّر مما لا مانع منه مع وجود المكلف و المراد منه في ذلك الوعاء و اجتماع سائر شرائط التكليف هنا لك و ان تخلف هاهنا فان صحة التكليف منوطة بالشرائط في ظرف الامتثال لا في ظرف الطلب و مثل تلك الشرائط وجود المكلف، هذا في الطلب الفعلي لأمر متأخر و اما الطلب المتأخر المنشأ حالا فهو أوضح من ذلك قوله و اما إذا أنشأ مقيدا: (٢) ينبغي تعميم التقييد إلى ما كان راجعا إلى الهيئة و ما كان راجعا إلى المادة فانه يمكن تحقق الجد على طبق كل من الإنشاءين المقيدين فإنشاؤه يكون عن جد لا إنشاء خاليا عن الجد كما في صورة الإطلاق و قد عرفت ان في صورة الإطلاق أيضا لا يكون الإطلاق عن جد لا أصل إنشاء الطلب فيحكم بالجد بالمقدار الممكن و هو تحقق الطلب فعلا بالأمر المقيد فان الضرورة تقدر بقدرها و بمقدار ما لا يمكن فيه الجد يرفع اليد عن الجد اللهم الا ان يقال بعد قيام الصارف عن حمل اللفظ على الجد في تمام مدلوله لم يحرز بناء من العقلاء على حمله على الجد في بعض مدلوله قوله و كذلك لا ريب في عدم صحة خطاب المعدوم: (٣) بل لا ريب في صحته فان الخطاب هو إلقاء الكلام لفظا كان أم كتبا أم من سائر الدوال إلى الغير لغرض افهام ذلك الغير المعنى و المدلول و ليس يعتبر فيه التوجيه للكلام بمعنى ان يكون وجها لوجه و الا لم يتحقق الخطاب في المكاتبات