نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٢ - مبحث الخطابات الشفاهية
و ان كان منشأ النزاع فيه النزاع في صحة مخاطبة المعدوم أو كان النزاع فيه بعد الفراغ عن صحة مخاطبة المعدوم فيقع النزاع في فعليتها أعني في وقوع المخاطبة في الخطابات الشفاهية مع المعدومين (ثم) ان البحث في المقامين الأولين لا يترتب عليه أثر حتى ينضم إليهما البحث في الثالث فان مجرد جواز تكليف المعدومين و أيضا جواز مخاطبتهم لا يثبت التعلق الفعلي و المخاطبة الفعلية فلا بد من البحث عن ذلك أيضا، و اما البحث في الثالث فهو مغني عن البحث في الأولين اما على تقدير اختصاص الخطابات الشفاهية بالحاضرين فواضح، و اما على تقدير عمومها و شمولها للمعدومين و الغائبين فنفس العموم المذكور يكون دليلا على صحة تعلق التكليف بهم و كذلك صحة مخاطبتهم قوله إذا عرفت هذا فلا ريب: (١) محصل ما أفاده ان الطلب المتنازع في صحة تعقله بالمعدومين اما ان يراد منه الطلب الحقيقي و الإرادة القائمة بالنفس أو إنشاء الطلب، فان أريد الثاني فلا ريب في صحته فان مجرد الإنشاء لا شرط له و يصح تعلقه بمن لا يوجد أبدا فضلا عمن سيوجد بعد حين و ليس من شرط الإنشاء ان يكون بداعي الجد كي يكون مقيدا بقيود الجد كما تقدم في بعض المباحث المتقدمة، و ان أريد الأول فهو أيضا ينقسم إلى القسمين فتارة يراد صحة تعلق الطلب الحقيقي التنجيزي المطلق بالمعدومين بان يراد منه الإتيان بالفعل فعلا و قبل ان يوجد و هذا لا إشكال في بطلانه و لا ينبغي البحث عنه، و أخرى يراد الطلب الفعلي بالفعل الكائن في وعاء الوجود و القدرة و باقي الشرائط أو الطلب الكائن في ذلك الوعاء بناء على ما ذهب إليه المصنف من إمكان اشتراط الوجوب كإمكان اشتراط الواجب و هذا لا ريب في صحته فلو أنشأ كذلك أعني مقيدا بوجود المكلف كان إنشائه عن جد سواء كان القيد قيدا للهيئة أم قيدا للمادة و ينبغي ان يكون هذا هو المراد من قوله في ذيل العبارة هذا إذا أنشأ الطلب مطلقا إلخ و على ذلك فجميع ما أنشأ من الطلب في الشريعة الشامل للحاضرين و الغائبين و الموجودين و المعدومين إنشاءات صادرة بداعي الجد و هو في الموجودين الجامعين لشرائط التكليف بحصول الإرادة المطلقة التنجيزية على طبقه و في غير هم أعم من المعدومين و الموجودين غير الجامعين للشرائط بالإرادة التعليقية أعني الإرادة الفعلية المتعلقة بالفعل المتأخر الحاصل في ظرف الوجود و القدرة أو بالإرادة المشروطة أعنى الإرادة على ذلك التقدير بناء على