نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٠ - جواز العمل بالعام قبل الفحص
الظواهر لغير المقصودين (ثم) ان ملاك البحث يعم كل ظاهر فلا وجه لتخصيص البحث بالعامّ، بل ينبغي ان يعنون كليا و هو ان العمل بالظواهر هل يجوز قبل الفحص عن ما يصرفه عنه أولا (و الحق) هو الجواز إلزاما للمتكلم بما التزم به من الوضع أو غير ذلك من أسباب الظهور و ان لم يحصل ظن شخصي على طبق الظهور بل حصل الظن على خلافه اما من جهة معرضية الظهور للتصرف أو من غير تلك الجهة الا ان تكون حجية الظواهر منوطة بأحد الأمرين لكن المذهب خلافه، و اما دعوى الإجماع على عدم الجواز فيبطلها استدلال المجمعين بالعلم الإجمالي بالتخصيص أو بغير ذلك مما يخرج كلامهم عن موضوع البحث (ثم) ان لازم من استدل على وجوب الفحص بالعلم الإجمالي انه لو تفحص عن العمومات بمقدار المعلوم بالإجمال حتى انحل علمه الإجمالي لم يجب الفحص بعد ذلك و كذلك لازم من استدل بلزوم تحصيل الظن بتكاليف الموجودين و عدم وجوب الفحص لو حصل الظن من نفس العام من جهة الظن بعدم تخصيص ذلك العام و ان لم يكن خطابه متوجها إلينا قوله فيما إذا كان في معرض التخصيص: (١) لم أفهم المراد من المعرضية أ هو كون العام واردا في صف العمومات المخصصة جلها كعمومات القرآن و السنة النبوية مثلا أم هو كون العام مظنة التخصيص نوعا أو شخصا اما الأول فهو مناف لما سيجيء من ضبط مقدار الفحص بما يخرج به العام عن المعرضية فان العام لا يخرج بالفحص عن المعرضية بهذا المعنى و اما الثاني فهو مناف لما ذهب إليه من عدم اعتبار الظن بالوفاق و لا عدم الظن بالخلاف في حجية الظواهر مع ان الظن بعدم التخصيص قد يكون حاصلا ابتداء من غير فحص فينبغي ح ان لا يجب الفحص، و هذا الإشكال يرد على من يوجب الفحص لأجل حصول الظن لتكليف الموجودين بعد عدم توجه الخطابات إلينا و لا قصد إفهامنا منها قوله من العلم الإجمالي به لو حصول الظن: (٢) انما يخرج العام بالفحص عن أطراف العلم الإجمالي إذا كان العلم الإجمالي حاصلا بتخصيص تلك العمومات بمخصصات هي فيما بأيدينا من الاخبار بحيث لو تفحصنا لظفرنا بها فإذا تفحصنا و لم نظفر خرج العام عن أطراف العلم الإجمالي أو قد عرفت ان العام قد يخرج بلا فحص عن أطراف العلم الإجمالي كما إذا تفحص عن العمومات بمقدار المعلوم بالإجمال فحينئذ لا يجب الفحص عما بقي من العمومات