نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٠ - مبحث اقتضاء النهي عن الشيء الفساد و عدمه
تقدير كون المنهي عنه الذات الموصوفة بما هي موصوفة قوله ان النهي المتعلق بالعبادة بنفسها (١) النهي تارة يتعلق بطبيعة يعلم انها لو كانت مأمورا بها لكانت عبادة مع عدم الأمر بها في الشريعة أصلا كعبادة اليهود و النصارى و هذا ظاهرا خارج عن محل الفرض لأن الحكم بالفساد في الصورة المذكورة مما لا ريب فيه و سابق على النهي و مستند إلى عدم الأمر، و أخرى يتعلق بقسم من طبيعة تكون عبادة و مأمورا بها فعلا كما في صل و لا تصل في الحمام و محل البحث في اقتضاء النهي للفساد هو هذا القسم فيبحث في ان توجه النهي إلى قسم مخصوص من طبيعة قد امر بها بأمر عبادي يوجب خروج القسم المذكور عن تحت الأمر للمعاندة بين الأمر بالطبيعة المطلقة الشاملة لجميع اقسامها و النهي عن قسم منها فيفسد من أجل ذلك، أو لا يجب خروجه لعدم المعاندة، و على مسلك كفاية قصد الملاك و عدم حاجة صحة العبادة إلى قصد الأمر يبحث في ان النهي يهدم ملاك الأمر فلا يبقى شيء يتقرب بقصده أو لا يهدمه بل تكون مصلحة العبادة القائمة بالطبيعة على حالها فإذا أتى بها بقصد التقرب بتلك المصلحة وقعت صحيحة و ان عوقب على فعلها للإتيان بها على وجه محرم (و الحق) في المسألة عدم اقتضاء النهي للفساد و ان الأمر بالطبيعة لا يزاحمه النهي عن قسم منها و لا يزيله عن حالته الأصلية بل يكون الأمر متوجها إلى الطبيعة على إطلاقها مع توجه النهي إليها مقيدة بقيد خاص من خصوص زمان أو مكان أو حال أو نحو ذلك و ذلك لأن المزاحمة ان كانت فاما ان تكون في مقام المصلحة و المفسدة أو تكون في مقام البعث و الزجر و لا مزاحمة في شيء من المقامين اما في المقام الأول فلان الأمر يكشف عن مصلحة تكون قائمة بالطبيعة و النهي يكشف عن مفسدة تكون قائمة بالطبيعة مقيدة بقيد خاص و لا منافاة بين ان تكون الطبيعة بما هي واجدة لمصلحة كالنهي عن الفحشاء و هي بعينها مقيدة بقيد خاص ذات مفسدة خاصة فإذا أتى بها الشخص في ضمن المقيد فقد أحرز المصلحة و وقع أيضا في المفسدة و اما في المقام الثاني فلما تقدم في مسألة اجتماع الأمر و النهي من تعدد متعلق الأمر و النهي و انما متعلقان بحدود الوجود لا به نفسه فالحد الصلاتي من الصلاة في الحمام مثلا يكون مأمورا به و حد كون الصلاة صلاة في الحمام أعني هذا المقيد بما هو مقيد يكون منهيا عنه فيتعدد متعلق الأمر و النهي و الفرض وجود المندوحة أيضا فليس التكليف محالا و لا تكليفا بالمحال، و تفصيل