نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٢ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
اشتمال الضد أيضا على المصلحة أمكن الإتيان به بداعي المصلحة و المحبوبية و القرب به (و مما ذكرناه) ظهر ان أرجحية الترك من الفعل و ان لم توجب حزازة و منقصة فيه كما أفاده المصنف (قده) الا ان فعلية طلبه يوجب اتصاف الفعل بالمبغوضية و العصيان و معه لا يصلح للتقرب و ان اشتمل على مصلحة تامة غير مزاحمة بشيء من المفسدة فالصحيح في الجواب هو ما ذكرناه قوله ليس بحقيقي بل بالعرض و المجاز: (١) لا إشكال في ان إنشاء الطلب حقيقي على كل حال و لا تجوز فيه و انما المتخلف هي الإرادة الجدية بالنسبة إلى مورد الإنشاء حيث أنشأ طلب الترك بداعي حصول العنوان الملازم للترك و ذلك لا يوجب تجوزا في الكلمة و لا في الإسناد، فان اختلاف الدواعي لا يوجب اختلاف اللفظ في الاتصاف بالحقيقة و المجاز كما تكرر في كلامه (قده) (نعم) لو أسند إرادته المتعلقة بأحد المتلازمين إلى الملازم الاخر كان ذلك من التجوز في الإسناد لكن ذلك غير معقول في الإنشاء و انما يتأتى في الجمل الخبرية، و الّذي يتأتى في الجمل الإنشائية التجوز في الكلمة و استعمال الترك في قوله أريد منك الترك في الفعل الملازم لذلك الترك قوله في كلا القسمين على الإرشاد إلى الترك: (٢) لا معنى للإرشاد إلى الترك في شيء من القسمين فان الترك في أولهما هو محل توجه طلب المولى و هو بنفسه داخل تحت الإرادة فالإنشاء بداعي إرادته طلب مولوي من غير شائبة إرشاد، و في ثانيهما لا مصلحة و لا غرض في الترك كي يرشد إليه (نعم) محل المصلحة و مورد الغرض هو الفعل الّذي يلازمه فالإرشاد إليه لا إلى الترك قوله ان النهي في هذا القسم: (٣) يريد بذلك ان النهي إذا كان ناشئا من وجود حرازة و منقصة في تشخص الطبيعة المأمور بها المختص بالقسم الثاني فهو لا يصح الا للإرشاد و الا فقد صرح في صدر العنوان بان جميع ما ذكره في القسم الأول جار فيما لا بدل له أيضا قوله فكذلك في صورة الملازمة: (٤) هذا فيما كان العبادة المكروهة بدل كما هو المفروض و اما إذا لم يكن لها بدل كما إذا انحصرت الصلاة بالصلاة في مواضع التهمة فلا مناص من القول بسقوط النهي أو حمل النهي على ما حمل عليه في القسم الأول من دون فرق بين القول بالجواز و الامتناع و الوجه في ذلك ظاهر قوله و في هذا القسم على القول بالجواز: (٥) الكراهة بمعنى قلة مصلحة نفس الطبيعة إرشادا إلى ما ليس كذلك من الافراد ليست جارية على كل من القول بالجواز