نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣١ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
تركا فالعبادات المكروهة و العبادات المحرمة و المستحبة ليست الا كالعبادات المباحة فكما يكون التخصص في هذه مباحا كذلك يكون في تلك مكروها أو محرما أو مستحبا و المناط في الكل واحد فاما ان يمنع الكل أو يجوز الكل بلا وجه للتفصيل بين الخصوصيات المباحة و غيرها، و قد عرفت ان الجواز في الجميع هو الصحيح فان أحد الطلبين متوجه إلى غير ما توجه إليه الاخر فلا يتصادق اقتضائهما كي يتزاحم و لذلك تصح العبادة في كل الصور و تقع إطاعة لأمر نفسها و ان كانت مخالفة بتخصصها الخاصّ للطلب الاخر فتحديد عالم الكون بالحد الخاصّ الصلاتي مطلوب و تحديده بحد الصلاة في الحمام مبغوض (هذا) في العبادات المكروهة التي لها بدل و لا يجري ما ذكرناه فيما لا بدل له فلا بد هناك من التصرف في ظاهر أحد الخطابين لئلا يلزم محذور طلب المحال كحمل الأمر على الاقتضائي أو حمل النهي على الإرشاد إلى الإتيان بمطلوب آخر خال عن تلك الحزازة و تكون العبادة صحيحة بمناط الطلب لا بنفسه كالعبادة المزاحمة بالأهم ان لم نقل بالترتب فصوم يوم عاشوراء كصيام سائر الأيام في الاشتمال على مناط الطلب و مع ذلك هو مكروه بمعنى ان تركه ملازم لعنوان آخر أرجح من الفعل فالنهي عنه إرشاد إلى مطلوبية ذلك العنوان أو إلى مطلوبية ما هو أهم من الصوم كالإقبال على إقامة العزاء أو الزيارة: قوله اما لأجل انطباق عنوان: (١) انطباق عنوان وجودي على امر عدمي و اتحاده معه خارجا غير معقول كيف و الا لزم تقوم الموجود بالمعدوم قوله كما هو الحال في سائر المستحبات: (٢) لا يخفى تحقق الفرق بين كون الترك ذا مصلحة و موافقا للغرض و لو لأجل انطباق عنوان وجودي عليه ان فرض معقوليته و كون الأضداد الوجودية للفعل ذوات مصالح كما في المستحبات المتزاحمات فان الأول يؤثر مع غلبة ملاكه في مبغوضية الفعل و مطلوبية تركه المستلزم ذلك لعدم صلاحية الفعل لأن يتقرب به و الا لم تكن الأفعال المحرمة متصفة بالمبغوضية بمجرد طلب تركها بل المتصف بها يكون هو ترك الترك و ليس الملاك في الاتصاف بالمبغوضية اشتمال الفعل في تلك الموارد على المفسدة و انما ملاكه كونه مخالفة لطلب المولى و لذا لا يتصف بالمبغوضية مع الجهل الّذي يعذر فيه بل يقع على صفة الرجحان و المحبوبية، و هذا بخلاف الثاني فان اشتمال الضد الوجوديّ على مصلحة مؤثرة في الطلب فعلا لا يؤثر في مبغوضية ضده فلو فرض