نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٠ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
نحو الموجودين بذلك الموجود الواحد فإذا كانت الصلاة الموجودة في ضمن الصلاة في الأرض المغصوبة مطلوبة فكيف يمكن ان يكون الغصب الموجود بهذا الوجود مبغوضا و منهيا عنه و هل يعقل امتثال هذين الطلبين، و مجرد إمكان امتثال الأمر بالصلاة في ضمن فرد آخر لا يصحح الأمر بالطبيعة على إطلاقها و سعتها لهذا الفرد المتحصل به الغصب فلا محيص عن قصر أحد الطلبين بغير المجمع قوله لم يكن المجمع واحدا مهية. (١) قد عرفت ان المراد من الماهية في المقام ليس هو خصوص المقول في جواب ما الحقيقية بل مطلق العناوين الكلية سواء كانت منتزعة من مقام الذات اما من مقام العرضيات و من المعلوم انها متعددة و ان اتحدت الهوية و الماهوية قوله مع ان قضية ظهور تلك: (٢) للخصم ان يتشبث بموارد تعلق النهي بعنوان آخر مجامع لعنوان العبادة و هو القسم الثالث من الأقسام الثلاثة المذكورة في كلامه قوله و اما تفصيلا فقد أجيب: (٣) التحقيق في الجواب ان يقال ان النهي المتعلق بالعبادة في هذه الموارد لم يتعلق بعنوان العبادة كما توهم بل تعلق بتخصيص العبادة بخصوصية خاصة و تحديدها بحد خاص و عليه فالمطلوب انما هو أصل الطبيعة و اما المبغوض فهو حدهما الخاصّ من كونها في الحمام أو في مواضع التهمة مثلا الصلاة في ذاتها محبوبة و مطلوبة و الصلاة الكائنة في الحمام مبغوضة و لا أقصد بذلك ان الكون في الحمام بنفسه مبغوض و الا كان المورد داخلا في مسألة اجتماع الأمر و النهي و انما المقصود ان الصلاة الكائنة فيه بما هي كائنة فيه مبغوضة، فان في المقام أمورا ثلاثة نفس الصلاة و نفس الكون في الحمام و تخصيص الصلاة بكونها في الحمام فكما يجوز اجتماع الأمر بالصلاة مع النهي عن الكون في الحمام كذلك يجوز اجتماع الأمر بالصلاة و النهي عن تخصيصها بخصوصية الكون في الحمام لكن ذلك بشرط المندوحة (و ينبغي) توضيح المقام زيادة على ما تقدم (فنقول) ان الأمر بالصلاة لا اقتضاء له بالنسبة إلى التخصصات التي هي زائدة على حقيقة الصلاة بل هو مقصور على نفس تلك الحقيقة الخالية على كل خصوصية فلو تمكن المكلف من الإتيان بتلك الحقيقة خالية عن كل خصوصية لصحت و حصل الامتثال فكل التخصصات ككل الخصوصيات باقية على حكمها السابق لم يدخل شيء منها تحت اقتضاء الأمر بالطبيعة و لذلك يكون المكلف مخيرا بينها فإذا خرجت عن تحت الاقتضاء لم يكن مانع من توجه اقتضاء خارجي إليها فعلا أو