نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٧ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
لكنه لا يصحح التضاد بين مهيتهما إذ المتعلق مخصص فردي للحكم لا مقوم ما هوى (و ذلك) لأنا لا ندور مدار التضاد و ليس ملاك حكمنا بالاستحالة هو التضاد بل التضاد و عدمه سيان في استحالة الاجتماع إذ بين مناطي الحكمين غاية التضاد من غير فرق بين القول بكونه المصلحة و المفسدة و القول بكونه غير ذلك فاجتماع الحكمين بمناطيهما غير جائز و اما الحكم بغير المناط فهو حكم صوري و ليس من حقيقة الحكم في شيء ليقع الكلام في جواز اجتماعه مع حكم آخر و عدم جوازه (و أيضا) قد عرفت في صدر الكلام ان البحث ليس في خصوص الاستحالة الذاتيّة ليجدي في ذلك إنكار التضاد، و بما ذكرناه تقدر على تمييز مباني المنع عن مباني الجواز من الأقوال أو الاحتمالات في متعلقات الأحكام فلا نطيل بذكرها المقام (هذا) تمام الكلام في الجهة الأولى من البحث (و اما الكلام) في الجهة الثانية و هي شبهة لزوم التكليف بالمحال من الاجتماع (و حاصلها) هو ان التكليفين المتوجهين إلى العنوانين المتصادقين ان سريا إلى المجمع بسراية متعلقيهما لزم التكليف بالمحال في ذلك المجمع و لا يرفع المحذور وجود المندوحة إذ أثر المندوحة تصحيح التكليف في مادة الافتراق خاصة و الأمر و النهي التخييريان يعتبر فيهما ما يعتبر في التعيينيين من شرائط التكليف و الأصل في هذا الباب هو ان التكليف بطبيعة على سعتها و انبساطها هل يتوقف على دخول الافراد المندرجة فيها تحت القدرة فلو خرج فرد عن القدرة طرء قصر و ضيق في الطبيعة المأمور بها و صارت الطبيعة بقيد كونها فيما عدى ذلك الفرد مأمورا بها و لازمه انه إذا انحصر المقدور من افراد الطبيعة في واحد خرجت الطبيعة المأمور بها عن السريان و صارت بقيد كونها في ذلك الواحد مأمورا به أو انه لا تسقط الطبيعة الواقعة تحت الأمر عن سعتها و لا تزول عن سرايتها الثابتة في ذاتها ما دام فرد واحد من افرادها تحت القدرة فلا تختلف الحال في الطبيعة المأمور بها ضيقا و سعة بانقباض القدرة في الافراد و انبساطها و هذا هو الأظهر عندي فان الطبيعة بذاتها و جوهرها سيالة لا تنسلخ عما هي عليه كما ان الشخص في ذاته جامد راكد لا يزول عنه ذلك ما دام شخصا فلحاظهما على صفتي السريان و الركود لحاظ لهما بما هو ثابت في ذاتهما فكل طبيعة واقعة تحت الأمر مطلقة في ذاتها و ان كانت مقيدة بقيود بحيث ينحصر مصداقها في واحد فان ذلك لا يوجب سلب إطلاقها بل هي على إطلاقها و سعتها و عدم امتناع صدقها على كثيرين و ان لم يكن لها