نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٣ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
(و اما الجواب الثاني) فلان فرض دوران الحكم مدار العلم بالمصلحة و المفسدة بحيث لا يكون في مورد الجهل بالغصبية أو بحكمها عن قصور نهى متعلق بها واقعا و تكون الصلاة المجتمعة معه مأمورا بها واقعا للالتفات إلى ملاكها فقط يخرج الموضوع عن محل البحث أعني مسألة الاجتماع و تطابق عنواني الأمر و النهي إذ على ذلك لا تطابق في صورة العلم بأحد الملاكين و انما يحصل التطابق في صورة العلم بكليهما حيث ان عنواني الأمر و النهي ح هما العلم بالمصلحة و العلم بالمفسدة على ان يكون العلم دخيلا في موضوع الحكم فمادة اجتماع مثل هذين الحكمين هي مادة العلم بالمصلحة و المفسدة جميعا و مادة افتراقهما هي مادة العلم بإحداهما و ان كانت كلتاهما موجودتين واقعا إذ لا اعتداد بوجودهما الواقعي بعد ان لم يكن هو الملاك و كان الملاك هو العلم بهما (و اما الجواب الثالث) فلان التزاحم بين الأحكام لا يختص بمقام فعليتها أعني مقام الإرادة و الكراهة بل يسرى إلى مرحلة الإنشاء فلا يعقل التصديق بصلاح فعل و التصديق بفساده جميعا بل لا يكون الا تصديق واحد اما بالصلاح أو الفساد أو لا هذا و لا ذاك (و السر في ذلك) هو ان الفعل إذا كان مشتملا على مقدار من الصلاح و مقدار من الفساد على نحو التساوي بلا تفاوت بينهما فلا محالة يكون طلب المولى إياه من العبد أو نهيه عنه بلا موجب و يستحيل ذلك من الحكيم كما ان التقرب به من المولى كذلك فان المقدار الموجب للتقرب فيه مساو للمقدار الموجب للبعد عنه على الفرض فكيف يقع الفعل مقربا أو مبعدا و الجهل بحكم الفعل أو بانطباقه على ما في الخارج لا يوجب تغير حكمه و الا لما احتجنا إلى الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري و تكون مادة الاجتماع في مورد التعارض محكوما بأحد الحكمين مع الجهل بالاخر و هو مما لا يرتضيه المصنف (قده) و غيره من القائلين بالصحّة في المقام (و بالجملة) ان كان المراد من الحكم الإنشائي مجرد استعمال اللفظ في معناه فهو و ان لم يكن مضادا مع حكم إنشائي آخر الا انه لا يترتب عليه أثر في محل الكلام لأنه ليس مناطا للإطاعة و الامتثال و القرب و البعد كما هو ظاهر و ان كان المراد به الإنشاء الناشئ من العلم بالمصلحة أو المفسدة المعبر عنه بالبعث و الزجر فالتضاد في مرحلة الإنشاء ثابت لا محالة (و مما ذكرناه) يظهر الحال فيما إذا كانت المصلحة غالبة على المفسدة أو كانت المفسدة غالبة على المصلحة فان الحكم