نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢١ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
جهلا بالموضوع أو جهلا بحكمه إذا كان عن قصور مع ذهابهم إلى استحالة اجتماع الأمر و النهي و تقديم النهي و قد حكموا لأجله بالبطلان و العصيان في غير الموردين فكيف حكموا بالصحّة فيهما، مع ان المجمع إذا فرض كونه منهيا عنه و خروجه عن حيز الأمر لا يكون مأمورا به لأجل الجهل بالنهي أو بمتعلقه فان غاية ما يقتضيه الجهل بهما عدم تنجز النهي و عدم ترتب العقاب على ارتكاب متعلقه و اما عود الأمر الّذي هو مناط الصحة في العبادة فلا و لذا لا يحكمون في موارد التعارض عند تقديم دليل النهي بالصحّة في مورد من الموارد بل يعممون الفساد إلى جميع الحالات من العلم و الجهل بالحكم أو بالموضوع قصورا أو تقصيرا و (محصل) ما أفاده المصنف (قده) في المقام في دفع الإشكال وجوه ثلاث يستخرجها الماهر من رشحات قلمه الشريف (الأول) ان مصلحة الفعل لا تزول باشتماله على المفسدة الغالبة إذ محل الكلام ما إذا كان الملاكان جميعا موجودين في المجمع و هذه المصلحة كافية في وقوع الفعل عبادة و لا يحتاج في وقوعه كذلك إلى امر فعلى و انما لا يقع عبادة مع العلم بالنهي أو الجهل به تقصيرا مع وجود هذا الملاك بعينه من أجل انه يقع الفعل في الحالين مبعدا فعليا مستحقا عليه العقاب و هو ينافى وقوعه مقربا و مستحقا عليه الثواب و ان اشتمل على ملاك الأمر و قصد به التقرب للجهل بالنهي تقصيرا و ان أبيت عن كفاية قصد المصلحة في وقوع الفعل عبادة و التزمت بتوقفه على قصد امتثال الأمر أمكننا في المقام تصوير قصد امتثال الأمر فان الأمر و ان لم يكن متعلقا بالمجمع لكنه متعلق بالطبيعة التي يندرج المجمع فيها و هذا المقدار يكفى في تحريك الأمر و إحداثه الداعي نحو إتيان المجمع كما يحدث نحو سائر الافراد و ذلك لأن الأمر انما يدعو إلى متعلقه بمناط ان متعلقه مما يحصل غرض المولى من امره و يسقط امره من أجل ذلك و هذا الملاك موجود في المجمع فينبغي ان يحرك الأمر نحوه أيضا كما يحرك نحو ما تعلق به من سائر الافراد من غير فرق (الثاني) ان فعلية كل من الأمر و النهي تدور مدار قوة الملاك مع الالتفات إلى الملاكين جميعا أو ما هو في حكم الالتفات من الجهل عن تقصير، اما مع عدم الالتفات الا إلى أحدهما عن عذر فصاحب الحكم يكون هو الملاك الملتفت إليه و ان كان أضعف بمراتب من الملاك غير الملتفت إليه فيكون العلم بالملاك الّذي عليه يدور الحسن و القبح الفاعلي هو المدار في فعلية الأحكام أيضا فالحكم يكون بملاك الحسن و القبح الفاعليين المنوطين