نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٠ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
للعمل ما عينته تلك الأدلة و ان كانا دالين على الحكم الاقتضائي فالمرجع أصالة البراءة من الحرمة أو منها و من الوجوب إذا احتمل التساوي على التفصيل السابق، و إذا علم بالقوة على سبيل الإجمال فالمرجع أصالة التخيير لأنه يكون من دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة قوله الا ان يقال ان قضية التوفيق: (١) أو يقال ان التنافي انما هو في الدلالة على المدلول المطابقي و هو الحكم الفعلي و لا يوجب ذلك الا رفع اليد عما تنافيا فيه فلا يكون شيء منهما حجة في إثبات الحكم الفعلي و اما حجتيهما في مدلولهما الالتزامي و هو ثبوت المقتضى فلا موجب لانتفائها و الدلالة الالتزامية تتبع المطابقية في وجودها لا في حجيتها فيمكن ان يكون اللفظ حجة في مدلوله الالتزامي و لا يكون حجة في مدلوله المطابقي و هذا كما في كل واجبين متزاحمين فانه يحكم بوجود ملاك الإيجاب في كليهما مع ان اللفظ دال على الحكم الفعلي و منه قد استفيد الملاك و لا يمكن الحكم الفعلي في كليهما بل يختص بأحدهما اما معينا مع الأهمية أو مخيرا مع عدمها (لكنه) لا يخلو عن إشكال بل منع لعدم بناء أهل اللسان و المحاورات على الأخذ بالمدلول الالتزامي لدى القرينة على عدم إرادة المطابقي و لا يعاملون مع هاتين الدلالتين معاملة الدلالات العرضية كالعام و قرينة التخصيص و مع قيام القرينة على خلاف المدلول المطابقي يرفعون اليد عن المدلول المطابقي و الالتزامي جميعا قوله لو لم يكن أحدهما أظهر: (٢) أي في الدلالة على فعلية الحكم فيؤخذ بالأظهر في هذه الدلالة و ان كان الاخر أظهر في غيرها قوله و الا فعلى الامتناع: (٣) لكن بشرط دلالتهما معا على الحكم الفعلي اما لو كان الدال على الحكم الفعلي أحدهما فلا تعارض أيضا بل يؤخذ بالدال منهما على الحكم الفعلي و يستكشف من ذلك قوة ملاكه أو مزاحمة ملاك صاحبه بمزاحم يمنع عن تأثيره كما يستكشف ذلك في صورة دلالتهما معا على الحكم الفعلي بالترجيح السندي فطريق استكشاف قوة المناط يكون أحد أمور ثلاثة بالترتيب (الأول) اختصاص الدلالة على فعلية الحكم بواحد منهما (الثاني) أظهرية أحدهما في هذه الدلالة مع كون مقتضى الجمع العرفي حمل الاخر على الاقتضائي (الثالث) قوة أحدهما سندا قوله و اما إذا لم يلتفت إليها قصورا: (٤) هذا شروع في دفع ما لعله يشكل في المقام من فتوى الأصحاب بصحة المجمع العبادي مع الجهل إذا كان عذرا كما إذا كان الجهل