نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٨ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
الاجتماع و قد يعلم بعدم تحققهما و قد يعلم بتحقق أحدهما دون الاخر بنحو يكون المتحقق منهما معلوما عينا أو غير معلوم عينا فهذه صور أربع الأولى باب التزاحم و الأخيرة باب التعارض، و الوسطان لا هذا و لا ذاك و حكمهما واضح، و قد يشتبه الحال فلا يدرى بان المورد من أي البابين و ح اما ان يعلم بقوة أحد المناطين على تقدير وجوده أو يحتمل التساوي، فعلى الأول يكون المورد من موارد أصالة التخيير لدوران الأمر بين المحذورين على كل حال، و على الثاني يكون المورد من موارد أصالة الإباحة لدوران الأمر بين الإباحة و الوجوب و التحريم، و يحتمل إجراء البراءة عن خصوص التحريم لأن إجرائها عن الوجوب تضييق في دائرة الوجوب و هو خلاف الامتنان المسوقة له أدلة البراءة و إذ جاز الإتيان بالمجمع بأدلة البراءة جاز الإتيان به بقصد الأمر أو بقصد ملاكها حسب ما يأتي تفصيله في الأمر العاشر (و مما ذكرناه) يظهر الحال فيما لو علم باجتماع المناطين و علم بأقوائية أحدهما و شك فيما هو الأقوى أو شك في الأفوائية بان احتمل التساوي (ثم) ان المعتبر في الأقوائية الموجبة لتأثير الأقوى في أحد الحكمين هل هو مطلق قوة أحد الملاكين بالإضافة إلى الاخر أو قوة تبلغ بما به القوة حد التأثير في الإلزام و الا أثر الأقوى في حكم استحبابي أو تنزيهي إشكال، من ان كلا من الملاكين انما سقط عن التأثير لمكان التزاحم و بطلان الترجيح من غير مرجح فإذا حصل الرجحان في أحد الجانبين أثر تمام ملاك ذلك الجانب في الإلزام من غير لزوم ترجيح بلا مرجح، و من ان مقدار التوازن من كل من الملاكين يسقط عن التأثير بمزاحمة الاخر و يبقى التأثير لمقدار التفاضل فإذا لم يكن بالغا حد الإلزام لم يؤثر الا في حكم غير إلزاميّ و هذا هو الأقوى قوله مع ما هو أضعف دليلا لكونه أقوى مناطا: (١) و مع الجهل بقوة المناط أو العلم بها و الجهل بما هو الأقوى فالحكم هو ما عرفت من الرجوع إلى أصالة البراءة في الأول و أصالة التخيير في الثاني، و لا مجال للرجوع إلى اخبار العلاج لكونها في المتعارضين و لا تعارض بعد عدم تكفل الدليل بإثبات أزيد من المقتضيين (نعم) مع إثباتهما للحكمين الفعليين يكون المرجع اخبار العلاج إذا قيل بامتناع الاجتماع و لو تكفلا بإثبات المقتضيين و علم بكذب أحدهما من الخارج فمقتضى اخبار العلاج يؤخذ بالأقوى سندا و يحكم بتأثيره في الحكم الفعلي لعدم المزاحم كما يؤخذ