نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٦ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
الانضمام إلى فعل الاخر قوله فصلى فيها مع مجالستهم: (١) إذا كان اجتماع الأمر و النهي محالا لا يعقل ان تكون الصلاة في الدار طرفا للتخيير في الخطابين جميعا بل اما ان تكون داخلة في تخيير خطاب الأمر أو داخلة في تخيير خطاب النهي أو خارجة عنهما جميعا و لم يكن لضم الطرف الاخر أعني المجالسة دخل فيما هو المدعى بل هو مخل به لو فرض تحقق المجالسة قبلا أو فرض انطباقها على الأكوان الصلاتية لأن الكون في الدار حينئذ يكون حراما تعيينيا قد اجتمع مع الواجب التخييري (مع) ان المقصود هو اجتماع الحرام التخييري مع الواجب التخييري اما كونه حراما تعيينيا على الأول فواضح إذ بعد حصول مخالفة الطلب التخييري في بعض الأطراف يتعين الطرف الاخر للامتثال، و اما كونه حراما تعيينيا على الثاني فلوضوح ان الفعل الواحد كالكون في الدار في المقام إذا صار مصداقا لكلا طرفي النهي التخييري فكان مجالسة و كونا في الدار و المفروض تعلق النهي بهما على سبيل التخيير كان هذا الفعل مبغوضا تعيينا إذ لا يعقل التخيير بين ترك الشيء المعنون بعنوان و ترك ذلك الشيء المعنون بعنوان آخر أيضا قوله السادس انه ربما يؤخذ في محل النزاع قيد المندوحة: (٢) انما يصح هذا القيد إذا قيل بتعلق الطلب بالطبائع فمن هذا التقييد فيما إذا كان من الكل و لو كان ذلك تصريحا من بعض و تقديرا من آخرين يمكن استفادة اختصاص هذا النزاع بالقائلين بالطبائع و ذلك لأنه على القول بتعلقه بالافراد لا تعقل المندوحة لأن الافراد المتداخلة التي سرى إليها الأمر من جانب و النهي من آخر لا مندوحة فيها و مجرد وجود افراد آخر مأمور بها مثلها يمكن امتثال الأمر التخييري بإتيانها لا يصحح المندوحة في هذه الافراد و طلبها قوله و أنت خبير بفساد كلا التوهمين: (٣) بعد إطباق الإمامية على قبح التكليف بالمحال و استحالة صدوره من الحكيم يكون النزاع من القائلين بتعلق الأحكام بالافراد لغوا لما سمعت من عدم معقولية المندوحة في الافراد المتداخلة و معه يكون التكليف من الحكيم بتوجيه الأمر و النهي جميعا إليها تكليفا محالا بالاتفاق منهم و لو لأجل كونه طلبا للمحال فالبحث بعد ذلك بان التكليف بنفسه محال و جمع بين الضدين يكون لغوا بعد كون الطلب محالا على كل حال و لو محالا عرضيا فالبحث المذكور انما يكون معقولا و تترتب عليه الثمرة إذا قيل بتعلق الأحكام بالطبائع فيكون منشأ التوهمين هو استحالة جريان النزاع بين القائلين بتعلق الأحكام بالافراد بل هو اما