نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٥ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
من العناوين و كذلك النهي و من المعلوم ان مثل هذا الأمر و النهي يمتنع اجتماعهما و ان لم يمتنع اجتماع الإرادة و الكراهة لأنه يؤل إلى اجتماع النقيضين و كون فعل واحد مبغوضا و غير مبغوض و مطلوبا و غير مطلوب (و اما) ما أفاده المصنف (قده) بقوله غاية الأمر دعوى دلالة اللفظ على عدم الوقوع: فلا معنى محصل له في المقام بعد فرض كون البحث في دلالة اللفظ لا في تحقق مورد اجتمع فيه الأمر و النهي في الشريعة كي يدعى دلالة دليل سمعي على عدم وقوعه و ان الشارع لا يأمر و ينهى عن شيء واحد نظير البحث في مسائل الظن عن وقوع التعبد بالظن بحسب الأدلة السمعية بعد الفراغ عن إمكان التعبد به قبالا لابن قبة قوله لا يخفى ان ملاك النزاع في جواز الاجتماع: (١) نعم امتناع اتصاف شيء واحد بالمطلوبية و المبغوضية بعنوانين على تقدير تحققه انما يكون بملاك استحالة اجتماع نفس الصفتين و مضادتهما من غير دخل لخصوصيات كل منهما من النفسيّة و الغيرية و التعيينية و التخييرية و العينية و الكفائية، و لكن مع ذلك لا يمتنع اجتماع الحرام التخييري مع الواجب التخييري بل كون أطراف التخيير في كل منهما بأجمعها عين أطراف التخيير في الاخر بل ذلك واقع في الشريعة كما إذا اضطر إلى ارتكاب أحد الحرامين (و السر في ذلك) ان المبغوض في الحرام التخييري ليس هو كل من الفعلين كي لا يجتمع مع وجوب كل منهما بل الحرام هو عنوان الجمع بين الفعلين فلا مانع من ان يكون كل من الفعلين مطلوبا و الجمع بينهما مبغوضا كما في الجمع بين الأختين و يكون مثال الطلبين على الامتناع إلى مطلوبية كل من أطراف التخيير بشرط لا عن الاخر و مبغوضيته بشرط الانضمام و لا يكاد يجتمع هذان العنوانان (نعم) بناء على الجواز يجب كل من أطراف التخيير و يحرم عنوان الجمع بينها فلو أتى بالأطراف دفعة فقد امتثل بذات الأطراف و عصى بالجمع بينها (ثم) لا يبعد جواز اجتماع الواجب الكفائي مع الحرام الكفائي أيضا فيجب على المكلفين كفاية الإتيان بأحد الفعلين و يحرم عليهم الإتيان بالاخر لا على التعيين و مثال ذلك إلى حرمة اجتماعهم على ذلك الفعل فإذا سبق أحدهم إلى الامتثال حرم الفعل على الباقين عينا لأن عنوان الجمع يكون ح بفعله (نعم) لو أتى الجميع دفعة اتصف فعل الجميع بالحرمة و لم يحصل الامتثال بفعل واحد منهم لأن مثال الطلبين حسب ما سمعت في الواجب و الحرام التخييرين إلى إيجاب فعل كل بشرط لا عن فعل الاخر و حرمته بشرط