نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٣ - (مبحث اجتماع الأمر و النهي)
المبادي التصورية الباحثة عن موضوع العلم و عن الجهة المبحوث عنها في العلم و هي المحمولات، و إضافتها على ما ذكرنا إلى علم الأصول و عدها من مباديه لا وجه له إذ لا ارتباط للمسائل الباحثة عن الأحكام الخمسة و خواصها بعلم الأصول لتعد من مباديه (نعم) لا بأس بعدها من مبادئ علم الفقه (و اما) المبادي التصديقية فهي المسائل الباحثة عن تحقق الموضوع فالبحث عن وجود الكتاب و السنة و حكم العقل بحث عن تحقق موضوع علم الأصول فهو من مباديه التصديقية.
قوله و ان كانت فيها جهاتها: (١) اما جهة المبادي الأحكامية فيها فهي انها باحثة عن مضادة الأحكام الخمسة بعضها مع بعض و عدمها، و اما جهة المبادي التصديقية فهي انها باحثة عن تحقق الموضوع في بعض المسائل الأصولية على ما أفاد المصنف (قده) في فوائده و لعله أشار بذلك إلى ما ذكره في هذا الكتاب من انه على الامتناع و ترجيح جانب النهي تصير مادة الاجتماع من صغريات مسألة النهي في العبادات و يجري فيها نزاع تلك المسألة و يمكن تصوير كونها من المبادي التصديقية بإرجاع هذا البحث إلى البحث عن ورود الأمر و النهي بشيء واحد ذي عنوانين و عدمه في الكتاب أو السنة فالقائل بالامتناع ينكره و يدعى ان كل ما ورد في الكتاب و السنة مما ظاهره ذلك اما مؤول بحكم العقل أو مطروح بخلاف القائل بالجواز، و اما جهة المسائل الكلامية فهي انها باحثة عن فعل المبدأ تعالى و انه يمكن صدور امر و نهى منه تعالى بالنسبة إلى فعل واحد بعنوانين أولا، و اما جهة المسائل الفرعية فهي انها باحثة عن ان الفعل الواحد الجامع لعنواني المأمور به و المنهي عنه واجب و حرام جميعا أو انه متصف بأحد الحكمين أو بحكم ثالث قوله يبحث فيها عن جهة خاصة (٢) أي يكون المبحوث عنه في المقام جهة خاصة هي جهة اجتماع الأمر و النهي لانطباق جهتين عامتين عليها و هما جهة البحث عن فعل المبدأ المبحوث عنها في علم الكلام وجهة الوقوع في طريق الاستنباط المبحوث عنها في علم الأصول قوله الرابع انه قد ظهر من مطاوي (٣) الظاهر ان مقصوده إخراج المسألة من مباحث الألفاظ و إلحاقها بالمباحث العقلية الا ان عبارته قاصرة عن تأدية ذلك بل يظهر من عبائره انه اشتبه عليه مناط دخول المسألة في مباحث الألفاظ (فاعلم) ان المدار في عد المسألة من مباحث الألفاظ و اندراجها فيها هي كونها باحثة عن تحديد مدلول اللفظ سواء كان مدلولا أوليا كمسألة ان الأمر حقيقة في