نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٨ - مبحث اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده و عدمه
سبب ملازم لانتفاء الشرط، فان الصلاحية و السنخية الموجبة للتأثير الفعلي عند وجود الشرط أو فقد المانع محفوظة، و ان استحال وجود الشرط أو فقد المانع قوله و المانع الّذي يكون موقوفا عليه: (١) قد عرفت عدم الفرق بين المانعين، و ان المانع هو المزاحم في الوجود، و بمزاحمته للوجود يزاحم المقتضى في تأثيره، فعدمه في مرتبة المعلول أبدا لا من مبادئ وجوده، فعده من اجزاء العلة، يكون مبنيا على المسامحة لا إطلاق المانع على الضد قوله نعم العلة التامة لأحد الضدين: (٢) لما كان من الضروري انتفاء أحد الضدين عند وجود الاخر، و قد فرغ المصنف (قده) عن إثبات عدم استناد هذا الانتفاء إلى وجود الضد الاخر، كان عليه ان يبين المنشأ لهذا الانتفاء بعد عدم التزامه باستناده إلى عدم مقتضية أبدا، كما تقدمت دعواه في كلام المتفصي عن الدور لملازمة زعمها بين وجود أحد الضدين و انتفاء مقتضى الاخر، فأراد بهذه العبارة بيان منشأ انتفائه و أشار بقوله ربما، إلى انه ان كان مقتضى الضد المعدوم موجودا، استند عدمه إلى وجود العلة التامة للضد الموجود، و ان كان مقتضية معدوما استند عدمه إلى عدم مقتضية، و مراده من المنع هو المنع الفعلي، و الا فالمنع الاقتضائي و صلاحية المنع ثابتة حتى مع عدم مقتضى الاخر، فالمانعية ليست تقديرية بل فعلية المنع (ثم) انه يتجه على المصنف (قده) ان منع العلة التامة لأحد الضدين للآخر و مزاحمتها لمقتضيه في تأثيره ليس بما هي هي بل باعتبار تأثيرها في ضد ما يقتضيه الاخر، فيئول الأمر بالاخرة إلى مانعية الضد عن تأثير مقتضى الضد الاخر، و ذلك كر على ما فر منه قوله و مما ذكرنا ظهر انه لا فرق: (٣) و لو تحقق الفرق أيضا لم تكن له نتيجة بالنسبة إلى مورد البحث، إذ الضد الموجود إذا كان مانعا فبمجرد الشروع فيه يتصف بالمانعية، و يترشح إليه النهي من خطاب ضده فيفسد ان كان عبادة، و لو كان حال حدوث الخطاب بضده غير موجود، و بما ان المسألة عقلية لا وجه لأن يجعل حال حدوث الخطاب ضابطا لها (نعم) إذا كان غرض المفصل هو اتصاف الضد الموجود بالمانعية بعد تمامه لا بمجرد الشروع فيه، كان التفصيل الّذي أفاده في مسألتنا منتجا، إذ لا يعقل توجه النهي إليه بعد تمامه، مع انه لم يبق ح خطاب بالنسبة إلى ضده، ليترشح منه النهي إليه، لأنه يسقط بالعصيان