نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٩ - مبحث مقدمة الواجب
المصنف (قده) في آخر هذا البحث و محصل ذلك المحذور هو لزوم طلب الحاصل لو كان اتصاف المقدمة بالوجوب بعد إتيانها و حصول الوصول إلى ذيها (الثاني) كون الإيصال شرطا للحكم على نحو الشرط المتأخر بحيث لو كانت المقدمة موصلة بعد إتيانها كانت متصفة بالوجوب قبل إتيانها و هذا لا يتجه عليه محذور غير ما نذكره من المحذور العام اللازم من القول بالمقدمة الموصلة (الثالث) كون الإيصال قيدا للواجب بحيث يجب تحصيله و هذا أيضا يتجه عليه المحذور الّذي ذكره المصنف أولا من لزوم ترشح الوجوب من المقدمة إلى ذيها كالترشح من ذيها إليها لأن ذا المقدمة يكون مقدمة لها فيجب مقدمة لها كما وجبت هي مقدمة له و محذور ذلك مضافا إلى بطلانه بالوجدان لزوم إيجابات غير متناهية في كل من الطرفين (الرابع) كون الإيصال قيدا للواجب على نحو لا يجب تحصيله كسائر القيود في الواجبات المشروطة على مذهب شيخنا الأنصاري (قده) من كونها قيودا للمادة لا للحكم و مع ذلك لا يجب تحصيلها و هذا أيضا لا يتوجه عليه محذور (نعم) يتوجه محذور على الالتزام بالمقدمة الموصلة و هو ان هذا التكليف لا يعقل فيه العصيان و المخالفة و التكليف الّذي لا يعقل عصيانه باطل اما عدم معقولية عصيانه فلان ترك المقدمة الموصلة اما بترك إيصالها أو بترك أصلها المتضمن لترك أيضا لها و المفروض ان لا تكليف بما ليس فيه صفة الإيصال اما لأجل ان الإيصال شرط التكليف على نحو الشرط المتأخر أو لأجل انه قيد للمكلف به على نحو لا يجب تحصيله فيكون الفعل المقرون بحصول صفة الإيصال باختيار من العبد هو المكلف به دون غير المقرون بذلك (و اما) بطلان مثل هذا التكليف فلان التكليف انما يتوجه لأجل احداث الداعي للعبد أو سد باب الداعي عليه و احداث الداعي أو سد بابه انما يصح أو يعقل إذا كان أحد طرفي الفعل و الترك خاصة مطابقا لميل المولى و إرادته و اما إذا لم يكن كذلك فلما ذا يحدث الداعي في المكلف بل الداعي لا يحصل للعبد أيضا إذا لم يكن في ترك المدعو إليه مخالفة لميل المولى بل كان مطابقا لميله كمطابقة الفعل لميله فهذا الّذي ذكرناه يبطل القول بالمقدمة الموصلة كما ان بطلان كون التمكن هو مناط إيجاب المقدمة دون التوصل يبطل القول بمطلق المقدمة فلا محيص إذن من إنكار وجوب المقدمة رأسا فرارا عن المحاذير (هذا) محصل الكلام في المقام و سنشير إلى بعض ما لنا من الآراء