نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٥ - مبحث مقدمة الواجب
إلى إيجابها دون ملاك الأمر الغيري الثابت فيها فكيف يحكم بان هذه الأوامر نفسية و تلك طريقية (بل) ظاهر الاخبار الواردة في علل الأحكام ان الباعث للأمر هو حصول الآثار الخاصة و من الواضح انه لو كانت ذاتها دخيلة في الأمر لما صح التعليل بالجهات الخارجية (فالصواب في الجواب ان يقال) ان الأغراض تثبت في الأفعال ثم تتبعها الإرادات من المولى بناء على كون الأوامر ناشئة عن المصالح و المفاسد في المتعلق دون نفس الأمر فالإرادة معلولة للمصلحة و ناشئة من التصديق بوجودها في المتعلق (فكل امر صدر) لداعي حفظ المصلحة و الغرض الموجود في المتعلق فذلك امر نفسي و ان كان الداعي من الأمر هو حصول التوصل إلى ذلك الغرض و كان الغرض واجبا بحيث لولاه لما صار داعيا إلى إيجاب ما يحصله إذ ليس المراد من التوصل إلى الواجب المأخوذ في تعريف الواجب الغيري التوصل إلى مصداق الواجب و ما هو بالحمل الشائع واجب كي لا يكون هذا واجبا نفسيا (و كل امر صدر) لداعي حفظ الإرادة و الإيجاب الناشئ من ذلك الغرض أعني التوصل إلى الواجب بما هو واجب لا الغرض نفسه و ان كان التوصل إليه أيضا حاصلا فذلك هو الواجب الغيري (و بالجملة) الواجب الغيري هو الواجب لداعي حفظ الإرادة و الطلب الاخر الّذي هو للمولى فان حفظ الإرادة بما هو إرادة و طلب من جملة الأغراض و ان لم يكن ذلك ناشئا من الغرض في المتعلق قوله الا انه لا دخل له في إيجابه: (١) إذا كان في الفعل ملاك الإيجاب النفسيّ لا محيص من ان يكون واجبا نفسيا لما تقدم من ان ملاك الإيجاب النفسيّ لا يزاحم بملاك الإيجاب الغيري فان الغيري لا يقتضى الإيجاب الا عند إيجاب ذي المقدمة و هذا يقتضيه مطلقا و مالا اقتضاء له لا يزاحم ما فيه الاقتضاء فلا يبقى مجال للإيجاب الغيري بعد وجود ما يقتضى الإيجاب مطلقا (نعم) فيما إذا كان ملاك الإيجاب النفسيّ مزاحما بالمفسدة يبقى ملاك الإيجاب الغيري فقط على صفة التأثير و يؤثر في الإيجاب و في الحقيقة هذا خارج عن موضوع وجود الملاك النفسيّ إذ وجود الملاك المزاحم كعدمه قوله فالتحقيق ان الهيئة و ان كانت: (٢) و ذلك ان الهيئة و ان فرض وضعها لما يعم ذلك لكن لا يمكن التمسك بإطلاقها على إثبات ما يعم الا مع احتمال ثبوت ذلك و لا يحتمل في المقام ثبوته لأن الثابت في الواقع شخص من الإرادة فاما هو شخص متصف بأنه نفسي أو هو متصف بأنه غيري و لا ثالث لهما و حيث ان النفسيّ أشمل بحسب