نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٠ - مبحث مقدمة الواجب
الخبرية و بعد ان تحقق لا يعقل فيه التعليق فان التعليق ينحل إلى عقد سلبي و آخر إيجابي و سلبه عبارة عن سلب حصول المعلق قبل حصول المعلق عليه و قد فرض حصوله قبله بنفس القول المتحقق ذلك قبل المعلق عليه فيئول إلى اجتماع النقيضين (و بالجملة) إذا قلت أكرم زيدا فقد تحقق إنشاء الإيجاب بنفس قول أكرم و معه كيف يمكن تعليق هذا الإيجاب على امر متأخر الّذي معناه عدم تحقق هذا الطلب فعلا و قبل حصول المعلق عليه و هكذا الكلام في كل إنشاء (ان قلت) ان التعليق ليس للإنشاء كما انه في الاخبار ليس للاخبار بل للمنشإ و هو نفس الإرادة الواقعية و للمخبر به و هو مؤدى تلك الجملة الخبرية التي علقت على الشرط (قلت) الأمر في الاخبار كما ذكرت و اما في الإنشاء فليست الإرادة الواقعية منشأة ليكون التعليق راجعا إليها بل المنشأ هو الّذي يحصل بالإنشاء أعني الطلب الإنشائي و هذا يحصل بالإنشاء لا محالة بل هو عين الإنشاء و التفاوت بالاعتبار كما في الكسر و الانكسار (و بالجملة) لا شيء من الإرادة الواقعية منشأ و لا شيء من المنشأ قابل للتعليق لحصوله و فعليته بنفس الإنشاء فهل يعقل تعليق النداء على امر مترقب أو التمني و الترجي على امر غير حاصل (و مما ذكرنا) ظهر ان المصنف (قده) لا يستريح عن الإشكال بمجرد مخالفته في المبنى و الالتزام بان معاني الهيئات كلية فان الجهتين الأخيرتين أعني آلية اللحاظ ثم مضادة الإنشاء مع التعليق تمنعان من إرجاع التعليق إلى الهيئة قوله فلان العاقل إذا توجه: (١) مقصوده ان الملتفت إلى فعل بجميع خصوصياته لا تخلو حاله عن إحدى حالتين اما ان لا يكون طالبا له فلا يكون طالبا له أبدا و اما ان يكون طالبا له فهو طالب له أزلا و من حين الإحاطة به بجميع خصوصياته و لا يعقل ان يكون هناك شق ثالث بان لا يكون طالبا له إلى حصول امر كذا أو حال كذا ثم بعد ذلك يكون طالبا له (نعم) ذلك شأن الجاهل غير الملتفت إلى الفعل بجميع خصوصياته فانه حين عدم الالتفات إلى الفعل أو إلى خصوصياته لا يكون له طلب و حيثما التفت يكون له طلب لكن ذلك خارج عن مفروض البحث فان المتكلم بالقضية التعليقية متوجه إلى الفعل بشرطه لا محالة و معه كيف يعقل ان لا يكون طالبا له فعلا و يكون طلبه بعد تحقق المعلق عليه قوله من غير فرق في ذلك (٢) ما قرره واضح على التبعية و اما إذا قلنا بعدم التبعية و ان الإرادة تتبع المصلحة في نفسها فربما