نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٢١ - مبحث الاجزاء
أو انه نفس الطبيعة من دون لحاظ السريان فيها (فنقول) الحق هو الأخير و توضيحه على وجه يظهر به الفرق بين الأمر و النهي في اقتضائهما هو ان الطبيعة بذاتها و من حيث نفسها لا يعقل فيها إطلاق و لا تقييد و لا أهمل و انما هذه اعتبارات تلحقها عند ملاحظتها مع الافراد و مقايستها مع الخصوصيات اللاحقة لها فانها (اما) ان تعتبر سارية في افرادها فهي مطلقة أو في بعضها دون بعض فهي مقيدة ان عين ذلك البعض و الا فهي مهملة فالطبيعة لا إهمال لها في نفسها كمالا إطلاق لها و لا تقييد و انما الإهمال للقيد و توصيف الطبيعة به توصيف لها بحال المتعلق فالطبيعة انما تكون مهملة بإهمال قيدها و عدم ذكره و هذا معنى إهمال بعض الآيات القرآنية فان الإهمال فيها انما هو بمعنى تقيدها في نفس الأمر بقيود لم تذكر فيها (و بالجملة) كل طبيعة متعينة في ذاتها في قبال غيرها من الطبائع و لا مانع من وقوعها كذلك تحت الطلب بان يلاحظ محض وجودها عاريا من كل قيد و خصوصية و يطلب من المكلف و حيث ان هذه الطبيعة في ذاتها سيالة و قابلة الصدق على كثيرين فلا جرم يتحقق في الخارج بتحقق وجود واحد من وجوداتها فيسقط بذلك الأمر المتعلق بها و يترتب على تحقق الطبيعة بتحقق فرد واحد منها ان انعدام الطبيعة انما يكون بانعدام جميع افرادها و لازم ذلك ان يكون الامتثال في جانب النهي بترك جميع الافراد كما ان الامتثال في جانب الأمر يكون بإتيان فرد واحد منها فالفرق بين الأمر و النهي انما هو من ناحية نفس الأمر و النهي مع اتحاد المتعلق لهما أعني به الطبيعة الساذجة المأخوذة لا بشرط عن كل خصوصية فقياس الأمر على النهي في الاقتضاء في غير محله قوله نعم كان التكرار عملا موافقا: (١) ان كان المراد من التكرار هو التكرار ما دام العمر استلزم ذلك القول بالاجزاء إذ لا يعقل ح عدم الاجزاء الا بالوصية بالإتيان بعد الموت قوله و هكذا الفرق بينها و بين مسألة تبعية: (٢) لا تشترك المسألتان في جهة كي نحتاج إلى بيان الفارق و ما به يمتاز إحداهما عن الأخرى فان البحث في هذه المسألة عن اقتضاء الإتيان بالمأمور به أو بدله الاضطراري أو الظاهري لسقوط الأمر (و اما) البحث في تلك المسألة فهو بحث عن اقتضاء خروج الوقت في فرض عدم الإتيان بالمأمور به لسقوط امره فسؤال الفرق بين المسألتين كسؤال الفرق بين هذه المسألة و مسألة الاستصحاب و أصالة البراءة و غيرهما.
قوله لاستقلال العقل بأنه لا مجال: (٣) لا يخفى ان ما أفاده (قده) انما يتم بعد الفراغ عما