نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٤ - مبحث التعبدية و التوصلية
لتكون نتائجها مطابقة لمقصوده و مرامه ان سعة فسعة و ان ضيقا فضيق الا ان يصده و يمنعه العجز و عدم التمكن من الوصول إلى مقصوده بأزيد مما اصطنعها من المقدمات فان صده العجز شارك صنعه صنع صاحب الإرادة الخاصة فيما يهيئه المريد للوصول إلى مقصوده غاية الأمر ان ما هيأه صاحب الإرادة الخاصة مقدمة لتمام مقصوده و ما هيأه صاحب الإرادة المطلقة مقدمة لبعض افراد مقصوده لعدم نمكنه من تهيئة المقدمات على نحو يوصله إلى مقصوده على ما هو عليه من الإطلاق و السعة (ثم) ان من جزئيات إرادة فعل الغير هو باب التكاليف فان التكليف إرادة خاصة متعلقة بفعل الغير خصوصيتها كون ذلك الفعل اختياريا لا ما يعم الاختياري و الاضطراري و أيضا يكون منشأ اختياره هو خصوص طلب المولى لا أي شيء كان و من أي منشأ تولدت الإرادة و الاختيار و الا لرتب من المقدمات ما تكون نتيجتها أوسع (و بالجملة) لو كان متعلق إرادته هو ما يعم الاختيار و الاضطرار لرتب ما يوجب اضطراره أو كان متعلق إرادته هو كل فعل اختياري كائنا ما كان منشأ اختياره لم يقتصر على التكليف و لرتب سائر المقدمات الباعثة و المحركة نحو الفعل و توضيح الحال في المقام هو ان المولى إذا امر بفعل فله في ذلك إرادتان طوليتان إحداهما أصلية متعلقة بذات الفعل و الأخرى ترشحية متعلقة بفعل نفسه و هو بعثه نحو الفعل المتوقف حصوله في الخارج على البعث نحوه و هذه الإرادة البعثية متعلقة بالفعل الحاصل من العبد بداعي البعث و من طريقه و بواسطته إذ هذا هو نتيجة البعث و الغاية المترتبة عليه دون مطلق الفعل و لو كان صادرا من غير طريق البعث و الا لرتب المولى في طريق وصوله إلى مراده ما هو أوسع أثرا من البعث و دون الفعل الحاصل من طريق اخر و الا لهيأ في الوصول إلى غرضه ذاك الطريق الاخر و كان بعثه في هذا الحال لغوا غير مفض إلى مقصوده فان الغايات بوجوداتها العلمية هي المبادي و المبادي بوجوداتها الخارجية هي الغايات لا تتخلف إحداهما عن صاحبتها بشيء فلا يعقل ان يكون مطلق الفعل من العبد مطلوبا للمولى و مع ذلك يرتب في طريق حصول مطلوبه طريقا خاصا أو يكون المطلوب فعلا خاصا ثم يرتب ما يفضي إلى فعل آخر فالمقصود من طريق خاص هو الفعل الحاصل بتأثير ذلك الطريق مثلا إذا لبست جبة لا يعقل ان يكون غرضك من ذلك التوقي من البرد بالقباء أو أسرجت شمعة لا يعقل ان يكون غرضك من ذلك الاستنارة بالكهرباء