حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٦
وجودها و عدمها مع وجوبها أيضا فعلى تقدير تركها يلزم أحد الأمرين بعين ما ذكرت أقول وقوع الفعلمع وقوع المقدّمة ليس بمحال بل المحال إنما هو وقوع الفعل مع عدم وقوع المقدمة و على تقدير وجوبهايتعلق التكليف بكلا الوقوعين فلا يلزم التكليف بما لا يطاق فليتأمّل قوله و الحكم بجواز الترك عقليلا شرعيّ(١)لما كان حاصل الجواب أن الفعل واجب مع جواز ترك مقدّمته و كان هذا الوهم أن جواز التركأمر شرعيّ و كان ينكر ذلك بأن الأمر الشرعي لا بد من أن يتعلق به خطاب شرعيّ و هو لم يتحقق فكيفيتحقق الجواز أراد أن يحقق المقام دفعا لهذا الإيهام فقال جواز ترك المقدمة هاهنا من أحكامالعقل دون الشرع لأن تعلق خطابه عبث لكونه مستفاد من العقل فلا يقع من الحكيم ثم بين أن منشأهذا التوهم هو إطلاق القول في الحكم بجواز الترك يعني فهم من هذا الإطلاق أن جواز الترك أمر شرعيفصار محلا للإنكار و ليس الأمر كذلك إذ المراد منه الجواز العقلي فلا يتوجه الإنكار ثم لما استشعر أنّفي الوجه المذكور لعدم تحقق الحكم الشرعي نوع ضعف لأن استفادة الحكم من العقل لا يستلزمأن يكون استفادته من الشرع عبث لأن تعاضد العقل بالنقل شائع كثير بل أكثر الأحكام كذلكأشار إلى وجه آخر له بقوله و جواز تحقق الحكم العقلي هنا دون الشرعي يظهر بالتأمّل و لعلّ وجههأن مقدمة الفعل لازمة له و حكم الشارع بجواز ترك اللازم دائما يستلزم حكمه بجواز ترك الملزومكذلك و أنه ينافي وجوبه شرعا بخلاف حكم العقل بجواز تركه فإن اللازم منه حكم العقل بجواز تركملزومه و أنه لا ينافي وجوبه شرعا فليتأمّل فإنه من دقائق الفنقوله حيث إنه لا ينفك عن تركها
ا [٢]تعليل للسند توضيحه أن ترك الفعل لا ينفك عن ترك المقدمة ضرورة أن ترك الملزوم لا ينفك عن ترك اللازم فالذم على ترك الفعل وحده و اشتبهعليكم الأمر لأجل المقارنة فزعمتم أنه على ترك المقدّمة أيضا نعم لو تحقق ترك المقدمة بدون تركالفعل و وقع عليه الذم ثبت ما ادعيتم أصل في مبحث الضد قوله الحق أنّ الأمر بالشيء على وجه الإيجاب لا يقتضي النّهيعن ضده الخاص لفظا و لا معنى [٣]لم يقيد الشيء بالمعيّن كما قيده الآمدي و الحاجبي للاحتراز عن مثلافعل شيئا فإنه لا ضدّ له إذ كل ما يلابسه فهو شيء و عن الأمر بالضدين على البدل فإنه ليس نهياعن ضده ليكون نفي الاقتضاء شاملا للأضداد المخصوصة الجزئية و لأحد تلك الأضداد الصادق على