حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٩
الخطاب إلى وقت الحاجة و حمل قوله بعد حضور وقت العمل على الأول و إدراج الثاني في قوله و إنكان قبله بعيد جدا لأن ضمير قبله لا يعود إلى وقت العمل ثم المراد بكون الخاص ناسخا للعام حينئذ إما أنه ناسخله مطلقا أو لما تناولاه مع بقاء حكم الباقي بحاله على اختلاف المذهبين و للمرتضى هنا تفصيل لا يخلومن وجه و هو أن العام كله منسوخ إن غير رفع البعض حكم الباقي بحيث متى فعل لم يكن له حكم به في الشرعو لم يجر مجرى فعله قبل الرفع كنقض الركعتين من أربع فإنه يغير حكم الركعتين الأولتين لورودالتسليم بعدهما و إلا فذلك البعض منسوخ دون الكل كإسقاط عشرة من الثمانين في حد القذفمثلاقوله و بين راد له(١)لانتفاء شرط التخصيص و النسخ عندهم أعني المقارنة و وقوع الخاص بعد حضوروقت العمل بالعام المستفاد من ظاهر هذا الكلام أنهم يردون الخاص حينئذ بالكلية و لا يبعد أن يقال إنهما بمنزلةالخبرين المتعارضين فيرجح أحدهما بوجه من وجوه الترجحاتقوله و عزاه
[٢]بالعين المهملة و الزاي المعجمةأي نسبهقوله و هو ظاهر من كلام علم الهدى [٣]ليس في الذريعة ما يدل على أن مذهبه في هذا القسم هو النسخ غير هذا القولبناء العام على الخاص له شرط لا بد من اعتباره و هو أن يكونا واردين معا و الحال واحدة لأن تقدمأحدهما على الآخر يقتضي عندهم النسخقوله فلا بد من تقدير المقارنة [٤]و أنت خبير بأن هذا على تقديردلالته على أنّ مذهبه في هذا القسم النسخ لا تختص بصورة التأخير بل يجري في صورة التقديم أيضاقوله لنا أنّهما دليلان [٥]قالالمصنف من الأدلة على ما صرنا إليه أنه لو لم يخصص العام المتأخر بالخاص المتقدم لبطل القاطع بالمحتمل و اللازممنتف أما الملازمة فلأن دلالة الخاص على مدلوله قاطع و دلالة العام على مدلوله محتمل لجواز أن يراد به الخاص فلو لم يخصص العام حينئذبل أبطلنا الخاص فكما أبطلنا القاطع بالمحتمل و أما بطلان اللازم فالعقل يقتضي به اقتضاء أوليا و إنّماعدلنا عنه في الأصل لأنه لا يتم إلا في بعض صور المعارضة و هي ما يكون الخاص فيه خاليا من جهةعموم ليكون قطعي الدلالة إذ لو كان له عموم من جهة أخرى لم يلزم كونه قطعيّا فليتأمّل انتهى أقول الخاصو إن كان عاما في نفسه محتملا لتخصيصه ببعض الأفراد دلالته على ثبوت الحكم لفرد ما في الجملة قطعيةو العام و إن كان دلالته أيضا على ثبوت الحكم في بعض الأفراد قطعية دلالته على عمومه و ثبوته في جميعهاظنية لاحتمال التخصيص فإذن إذا عمل بعموم العام بطل الخاص بالكلية بحيث لا يتناول فردا أصلا فلزم بطلان