حاشية معالم الدين - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٦
و عود الضمير إلى المبين بالفتح ينافي الأمثلة المذكورة لتلك الأقسام قال بعض المحققين تشبيهالمبين بالكسر بالمجمل غير ملائم و الملائم هو تشبيه المبين بالفتح به و أيضا البيان بالمفرد لم يذكره أحدمن الأصوليين أقول أنت تعلم أن غير ملائم غير ملائم إذ المتغايران إذا اشتركا في أمر صح تشبيه أحدهمابالآخر و أن البيان بالمفرد و إن لم يذكره صريحا مندرج في البيان بالقول الذي ذكروه لأنالقول أعم من أن يكون مفردا أو مركبا على أن ذلك احتمال عقلي إذ يجوز أن يكون المفرد مختصابأحد معنى المشترك فيبين ذلك المشترك بذلك المفرد و لا فساد فيهقوله على الأصح(١)و هو الأصح لأنمشاهدة أفعاله عليه السّلام من الصلاة و الحج و غيرهما أدل على معرفة تفاصيلها من الأخبار عنها بالقولو لهذا يقال ليس الخبر كالمعاينة و إذا كان الفعل أدل كان البيان به أولى و لأنه واقع فهو جائزأما الوقوع فلما سيجيء من بيان الصلاة و الحج بالفعلقوله و لبعض الناس خلاف في الفعل ضعيف
[٢]قالالفعل أطول من القول فلو بيّن به لزم تأخير البيان مع إمكان تعجيله و هو باطل و الجواب لا نسلم أن الفعلأطول من القول بل قد يعكس كما ترى في فعل الركعتين و بيان ما فيهما بالقول من الأفعال و الأذكارو التروك و الشرائط فإن ما يقع فيه الثاني من الزمان أكثر مما يقع فيه الأول بكثير و لئن سلم فلا نسلملزوم تأخير البيان إما لأن التأخير إنما يتحقق إذا لم يشرع عقيب الإمكان و هذا قد شرع فيه و إنماالفعل هو الّذي يستدعي زمانا و مثله لا يسمى تأخيرا و أما التأخير إنما يلزم لو لم يكن كل جزء من أجزاءالفعل يصلح أن يكون بيانا لكل جزء من أجزاء المجمل و أما إذا صلح فلا لأن ما يكون متأخرا من الأجزاءيكون الشروع في بيان الجزء الآخر من الفعل و لئن سلم فالتأخير بلا غرض لا يجوز و أما معه كما فيما نحن فيه و هوسلوك أقوى الطريقين فهو جائز على أن تأخير البيان إنما يمتنع عن وقت الحاجة و هذا لم يتأخر عنه فيجوزقوله في أظهر الوجهين [٣]قال و الوجه الآخر أنها ليست بيانا للأولى و إنما هي ابتداء تكليف حيث تعنتواو سألوا و قد بالغ السيّد المرتضى رضي اللّه عنه في الاحتجاج على أنها بيان و أطال القول في ذلك فيالذريعةقوله كقوله صلّوا كما رأيتموني أصلي إلخ [٤]إن قلت بم عرفتم أن البيان هو فعله عليه السلام دون هذينالقولين كما ذهب إليه بعضهم قلت عرفنا ذلك بأنهما لم يشتملا على تعريف شيء من الصلاة و الحج على أنهما